Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 543

Contributors:

P.543
غيره امتنع التمسك لحرمته بعد زوال وصف التبعية بعموم اية تحريم الدم لان العموم قد تخصص بالنسبة إلى هذا الفرد لخروجه من الموضوع الذي حكم بحرمته على الاطلاق وكون هذا الدم تابعا أو مستقلا من أحوال الفرد لا من افراد العام حتى يقتصر في تخصيصه على المتيقن ففي مورد الشك أعني صورة الانفصال يرجع إلى الأصول العملية وهو استصحاب الحلية ولو ناقشنا في الاستصحاب يتبدل الموضوع فإلى قاعدة الحل اللهم الا ان يدعى ان بعد الانفصال يندرج في موضوع الخبائث التي حرمها الله تعالى وقبله لا يعد منها عرفا فلا مجال حينئذ للرجوع إلى الأصول العملية لكن الدعوى غير خالية من النظر والله العالم وهل يختص الطهارة بالدم المتخلف في ذبيحة ما يؤكل لحمه أم تعم ذبيحة غير المأكول أيضا مقتضى الأصل المتقدم نجاسته في غير المأكول كما لعله هو المشهور بل عن الذخيرة والبحار وشرح الدروس وشرح المفاتيح ان الظاهر اتفاق الأصحاب عليه فلا يلتفت إلى ما يترائى من اطلاقهم القول بطهارة المتخلف مع انصرافه في حد ذاته إلى ذبيحة المأكول لكن عن بعض التردد بل الميل إلى طهارته لظهور قوله تعالى أو دما مسفوحا في حلية ما عداه وهى تدل على طهارته وقد عرفت ما فيه خصوصا في مثل الفرض الذي لا يظن بهم الالتزام بحلية حتى يفهم طهارته منها بالالتزام واضعف منه الاستدلال له بالأصل بعد منع الدليل على العموم الذي يستفاد منه نجاسة مطلق الدم لما عرفت من أن دم ذي النفس هو القدر المتيقن الذي استفيد نجاسته من الاجماع وغيره وربما يستشهد له أيضا باطلاق ما دل على طهارة الحيوان بالتذكية الشامل باطلاقه لجميع اجزائه حتى الدم مضافا إلى الحرج في الاجتناب عنه إذا أريد اخذ جلده أو انتفاع بلحمه وشحمه وغير ذلك فينتفى فائدة الطهارة وفى الكل نظر فالأقرب النجاسة وهل المتخلف في الجزء الغير المأكول من الذبيحة المأكولة طاهر أم لا ظاهر كلمات الأصحاب في فتاويهم ومعاقد اجماعاتهم المحكية طهارته لكن مقتضى استدلالهم لطهارة المتخلف بالآية بعدم شمول الحكم له لأنه غير حلال كنفس العضو لكن لا يخفى على المتأمل ان استدلالهم لمثل هذه المسائل المسلمة بمثل هذه الأدلة من باب تطبيق المدعى على الدليل لا استفادته منه حتى بتقيد بمقدار دلالته فالعبرة في مثل المقام انما هو بظهور كلماتهم في الاطلاق وكيف كان فهذا هو الأظهر لاستقرار اليسرة على عدم التجنب عن الدم المتخلف مطلقا من غير فرق بين ما تخلف في الطحال والنخاع وغيرها من الأعضاء المحرمة وبين غيره والله العالم ولا ينجس دم ما يكون خروج دمه رشحا بان لم يكن له عرق يشخب منه الدم كدم السمك وشبهه بلا خلاف فيه على الظاهر بل عن جملة من الأصحاب كالسيد والشيخ وابن زهرة وابن إدريس والمصنف والعلامة والشهيدين وغيرهم الاجماع عليه نعم عن المبسوط والجمل والمراسم والوسيلة ما يوهم نجاسته والعفو عنه لكن أجاد شيخ مشايخنا المرتضى ره في تضعيفه بقوله ولا عبرة بالوهم ولا بالموهوم وكيف كان فيدل عليه مضافا إلى الاجماع عموم كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر إذ لم يثبت أصالة النجاسة في الدم على خبر يعم مثل الفرض حتى نحتاج إلى الدليل المخصص بل غاية ما ثبت انما هو في دم ذي النفس لا غير ويشهد له أيضا في مثل دم البق والبرغوث ونحوهما مما يعسر التجنب عنه مضافا إلى دليل نفى الحرج واستقرار اليسرة على عدم الاجتناب عنه مكاتبة ابن الريان المتقدمة وصحيحة ابن أبي يعفور قال قلت لأبي عبد الله ( ع ) ما تقول في دم البراغيث قال ليس به باس قلت إنه يكثر ويتفاحش قال وان كثر وصحيحة الحلبي قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن دم البراغيث يكون في الثوب هل يمنعه ذلك من الصلاة قال لا ورواية غياث عن جعفر عن أبيه ( ع ) قال لا بأس بدم البراغيث والبق وبول الخشاشيف ويدل عليه في دم السمك الذي لا حرج في التجنب عنه رواية السكوني عن أبي عبد الله ( ع ) قال إن عليا ( ع ) كان لا يرى باسا بدم ما لم يذك يكون في الثوب فيصلى فيه الرجل يعنى دم السمك وظاهره كون التفسير مقولا للصادق عليه السلام وعن المصنف في المعتبر الاستدلال له بأنه لو كان نجسا لتوقف إباحة اكله على سفحه كالحيوان البري انتهى فهذا يدل على حلية أيضا ولو بالتبع فضلا عن طهارته فيتم القول فيما عدا موارد النصوص بعدم القول بالفصل وربما يستدل لعموم المدعى بمفهوم قوله تعالى أو دما مسفوحا وقد عرفت ما فيه بما لا مزيد عليه وعن المنتهى الاستدلال له أيضا بان دمه ليس بأعظم من ميتة وميتته طاهرة انتهى ونوقش فيه بعدم خروجه من القياس ويمكن توجيهه بان الميتة من اجزائها الدم فلو لم يكن الموت سببا لاشتداد نجاسته لا يكون موجبا لطهارته فطهارة ميتة تدل على طهارة دمه كلحمه وعظمه وسائر اجزائه وبهذا ظهر لك امكان الاستشهاد له بما دل على طهارة الميتة من غير ذي النفس فإنها تدل على طهارة دمه بالتضمن خصوصا مثل قوله ( ع ) في موثقة حفص بن غياث لا يفسد الماء الا ما كانت له نفس سائلة وفى موثقة عمار التي وقع فيها السؤال عن الخنفساء والذباب والجراد والنملة وما أشبه ذلك يموت في البئر والزيت والسمن كلما ليس له دم فلا بأس إذ الغالب عدم انفكاك ما يموت في الماء ونحوه خصوصا عند تفسحه عن إصابة دمه للماء وربما يستأنس للتفصيل بين دم ذي النفس وغيره من إناطة نجاسته الميتة والبول والخرء بكونها من ذي النفس وهذا وان كان مجرد اعتبار لا يلتفت إلى مثله في الأحكام الشرعية الا انه منشأ لعدم الجزم بالغاء الخصوصية واستفادة نجاسة دم ما لا نفس له من اخبار الباب بل ربما يوجب صرف اطلاق مثل النبوي يغسل الثوب من المنى والدم والبول وكيف كان فلا اشكال في الحكم والله العالم * ( فرع ) *
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 543 | آقا رضا الهمداني