Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 540

Contributors:

P.540
يقذفه الحيوان لأنه ليس بمسفوح ثم استدل في خصوص دم السمك كالمصنف في محكى المعتبر بأنه لو كان نجسا لتوقف إباحة اكله على سفحه كالحيوان البري انتهى لكن المعلوم من المذهب أعمية الموضوع إذ لا شبهة في نجاسته مثل دم الرعاف والدماء الثلاثة ودم القروح والجروح ودم حكة الجلد ودم الأسنان وغير ذلك كما يدل عليها الأخبار الواردة فيها بالخصوص بل يظهر منها كون نجاستها مفروغا منها فمرادهم بالدم المسفوح على الظاهر ما من شأنه ان يكون مسفوحا ليخرج دم ما لا نفس له والدم المتخلف في الذبيحة إذ ليس من شأنهما ان يسفحا بخلاف غيرهما مما يخرج من ذي النفس بالحك ونحوه فان من شانه الانصباب من العرق على تقدير ذبح الحيوان وكيف كان فلا شبهة بل لا خلاف على الظاهر في نجاسته دم ذي النفس مطلقا عدا المتخلف في الذبيحة ويشهد لها مضافا إلى اطلاق معاقد الاجماعات المحكية الأخبار الكثيرة التي تقدمت الإشارة إليها الواردة في دم الرعاف وحكة الجلد وغيرهما فان المتأمل فيها لا يكاد يشك في أن الامر بغسل الملاقى أو غير ذلك من ترتيب اثار النجاسة في تلك الأخبار على الدماء الخاصة التي ورد السؤال عنها لم يكن الا بلحاظ كونه ملاقيا للدم من غير أن يكون لخصوصية كونه بواسطة حكة الجلد أو نحوها مدخلية في الحكم فيفهم من مثل هذه الروايات ان دم الانسان من حيث هو كعذرته من النجاسات وكذا الكلام في ساير الحيوانات التي يستفاد من الاخبار نجاسته دمها في الجملة فإنه بعد الالتفات إلى عدم مدخلية خصوصية المورد كما يشهد لذلك التتبع في احكام الدم يحصل الجزم بكون دمه مطلقا كالمني وغيره من النجاسات فلا يبعد ان يدعى انه يفهم من الأخبار الخاصة نجاسة مطلق دم ذي النفس فيجب الاجتناب عن مطلقة الا ان يدل دليل خاص على خلافه فيكون الأصل في دم ذي النفس النجاسة لا يعدل عنه الا لدليل كما يؤيده بل يشهد له الأخبار الكثيرة المسوقة لبيان حكم اخر مثل ما ورد جوابا عن السؤال عن حكم الدم المرئى في الثوب بعد الصلاة أو في أثنائها عند الجهل به أو نسيانه والدم الواقع في الماء القليل أو البئر مثل ما في صحيحة زرارة قال قلت له أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شئ من منى فعلمت اثره إلى أن أصيب له الماء فأصبت وحضرت الصلاة ونسيت ان بثوبي شيئا وصليت ثم ذكرت بعد ذلك قال ( ع ) تعيد الصلاة وتغسله وصحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله ( ع ) ان أصاب ثوب الرجل الدم فيصلى فيه وهولا يعلم فلا إعادة وان هو علم قبل ان يصلي فنسي وصلى فيه فعليه الإعادة وصحيحة إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله قال في الدم يكون في الثوب ان كان أقل من قدر الدرهم فلا يعيد الصلاة وان كان أكثر من قدر الدرهم وكان رآه ولم يغسله حتى صلى فليعد صلاته إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي يقف عليها المتتبع فإنه يستفاد من مثل هذه الروايات كون نجاسة الدم من حيث هو من الأمور المعروفة لديهم بل لا يبعد ان يدعى انا لو خلينا وهذه الأخبار لجزمنا بنجاسة مطلق الدم حتى دم السمك وأشباهه وانما عدلنا عن ذلك في غير ذي النفس والمتخلف في الذبيحة للأدلة الخاصة لكن لا يخفى عليك ان هذا الأصل الذي ادعينا استفادته من مثل هذه الأخبار غير مجد لاثبات النجاسة في مواقع الشك لان مرجعه إلى دعوى ظهور الاخبار بمساعدة القرائن الداخلية والخارجية ومعروفية نجاسة هذه الطبيعة لدى السائلين في عدم خصوصيات الموارد في الأحكام المترتبة على الدم من حيث النجاسة بل الموضوع للحكم صرف الطبيعة من حيث هي فهذا انما يجدى لمن أذعن بذلك واعتقد عدم مدخلية شئ من الخصوصيات بان يكون مناط الحكم لديه منقحا والا فلو احتمل مدخلية بعض الخصوصيات المكتنفة به كخروجه إلى ظاهر الجسد أو كونه من الأجزاء الأصلية للحيوان دون ما إذا كان من قبيل العلقة التي يستحال إليها النطفة لا ينهض مثل هذه الأخبار حجة لحسم هذه الشبهة إذ ليس فيها عموم لفظي أو اطلاق معتبر يستند إليه في اثبات نجاسته المشكوك وانما استكشفنا العموم منها بطريق اللب بتنقيح المناط واستكشاف معروفية نجاسته الدم من حيث هو لدى الأئمة والسائلين على وجه كانوا يرسلونها ارسال المسلمات ومن المعلوم انه لو كان دم العلقة مثلا في الواقع طاهرا ولم يتعرض لبيانه الإمام ( ع ) في ضمن هذه الأخبار لم يرتكب قبيحا ولا مخالفة ظاهر حتى ينافيه قاعدة الحكمة المقتضية لحمل اللفظ على ظاهره اما الأخبار الخاصة فحالها واضح لان التخطي عن خصوص مواردها فضلا عن اثبات العموم بها لم يكن الا بالاستنباطات العقلية لا بالدلالة اللفظية واما الأخبار المطلقة المسوقة لبيان حكم اخر كما هو الغالب في اخبار الباب فلا يصح التمسك باطلاقها لاثبات عموم النجاسة فان من شرط التمسك بالاطلاق عدم كونه مسوقا لبيان حكم اخر والا فلا ينافيه الاهمال كما تقرر في محله وما قد يتوهم من أن دلالة المفرد المعرف أعني لفظ الدم على العموم بالوضع لا بالاطلاق فلا يشترط في التمسك بعمومه الشرط المذكور وهم فاسد فظهر لك انه لا يصح التمسك بمثل هذه الأخبار لتأسيس أصل يرجع إليه في موارد الشك لكن الانصاف ان المتأمل فيها وفى غيرها من الشواهد والمؤيدات لا يكاد يشك في نجاسته دم ذي النفس مطلقا عدا ما ثبت طهارته أعني الدم المتخلف في الذبيحة ولا أقل من كونها
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 540 | آقا رضا الهمداني