Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 541

Contributors:

P.541
موجبة للوثوق بصدق ما ادعاه جماعة من الاجماع على هذه الكلية هذا مع أن مغروسيتها في أذهان المتشرعة من أقوى شواهد صدقها بل كادت تلحقها بضروريات المذهب فيكون معقد اجماعهم كمتن خبر معتبر يجب الرجوع إلى عمومه في مواقع الشك وربما يدعى ان الأصل في الدم مطلقا النجاسة الا ان يثبت خلافه فالدم المخلوق اية وان لم يكن دم حيوان محكوم بنجاسته واستدل لذلك باطلاق بعض معاقد الاجماعات المحكية على نجاسته الدم مطلقا عدا دم مالا نفس له والمتخلف في الذبيحة وباطلاق النبوي صلى الله عليه وآله يغسل الثوب من المنى والدم والبول وموثقة عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال كل شئ من الطير يتوضأ مما يشرب منه الا ان ترى في منقاره دما فان رأيت في منقاره دما فلا تتوضأ منه ولا تشرب ولكنك خبير بانصراف الاطلاق عن مثل الدم المخلوق اية وما يقال من أن منشأه ندرة الوجود فلا اعتداد به مدفوع بان منشأه عدم معهودية مثل هذا الدم فلا ينصرف إليه الاطلاق الا ترى فرقا واضحا بين انصراف الاطلاق عن دم حيوان ذي نفس لم يعهد وجوده كالزرافة والعنقاء وانصرافه عن مثل هذا الدم فان الأول انصراف بدوي ولذا لا نشك في نجاسته بخلاف الثاني هذا مع أنه لا يسمع دعوى الاجماع من مدعيه على العموم على وجه عم مثل الفرض بعد ما نشاهد منهم الاختلاف في بعض الموارد لأجل التشكيك في كونه من دم ذي النفس بل بعض نقلة الاجماع استدل لنجاسته دم العلقة بكونه دم ذي النفس فيكشف ذلك عن أن اطلاق كلامهم مصروف إلى دم ذي النفس واما النبوي فهو ضعيف السند لم يعلم استناد الأصحاب إليه حتى يكون جابرا لضعفه واما الموثقة فهي مسوقة لبيان حكم اخر كغيرها من الأخبار المتقدمة وسيأتي مزيد توضيح لذلك فيما بعد انشاء الله فظهر ان الأظهر في مثل الدم المخلوق اية كالنازل من السماء أو الخارج من الشجر ونحوهما مما لا يكون فكونه من الحيوان الطهارة للأصل هذا مع أن في كونه مصداقا حقيقيا للدم تأملا واما دم العلقة فلا ينبغي التأمل في نجاسته وما عن بعض من التشكيك فيها نظرا إلى انصراف دم ذي النفس إلى غيره مما يعد من اجزائه الأصلية ضعيف فإنه كدم الحيض والنفاس يعد عرفا من دم ذي النفس ولو سلم انصراف اطلاق دم ذي النفس في معاقد الاجماعات إلى غيره فهو غير مجد فان المتأمل في كلماتهم لا يكاد يشك في ارادتهم العموم على وجه يشمل جميع الافراد هذا مع ما عن الخلاف من دعوى الاجماع عليه واضعف من ذلك ما عن بعض اخر من التشكيك في موضوعه بابداء احتمال كونه مهية أخرى شبيهة بالدم فإنه احتمال يكذبه العرف واما الدم الذي يوجد في البيضة ففي نجاسته تردد لا لما احتمله بعض من عدم كونه دما فإنه مما لا ينبغي الالتفات إليه بعد شهادة العرف بكونه مصداقا حقيقيا للدم بل لقصور الأدلة عن اثبات عموم يتمسك به في المقام فمقتضى الأصل طهارته لكن الذي يصرفنا عن الاعتماد على الأصل غلبة الظن بمعهودية نجاسة مطلق الدم في الشريعة والتجنب عنه مطلقا عدا ما ثبت طهارته كما يشهد بذلك سوق عبارة السائلين وأجوبة الأئمة ( ع ) في كثير من الأخبار الواردة لبيان احكام الدم ويشعر به بعض الأخبار التي ورود فيها السؤال عن حكم دم البراغيث ونحوها كخبر محمد بن ريان قال كتبت إلى الرجل هل يجرى دم البق مجرى دم البراغيث وهل يجوز لاحد ان يقيس بدم البق على البراغيث فيصلى فيه وان يقيس على نحو هذا فيعمل به فوقع ( ع ) يجوز الصلاة والطهر منه أفضل وغير ذلك من الروايات التي يستشعر منها ذلك وانما رجعنا إلى حكم الأصل من غير ووسوسة في مثل المخلوق اية لعدم معهودية ضعفه ومما يؤيد أيضا نجاسته خصوص ما في البيضة مغروسيتها في أذهان المتشرعة فلو لم يكن القول بالنجاسة أقوى فلا ريب في أنه أحوط ثم إن في المقام اخبارا ربما يستظهر منها طهارة دم الرعاف وغيره من بعض أصناف الدم لكنها قابلة للتوجيه القريب منها رواية جابر عن أبي جعفر ( ع ) قال سمعته يقول لو رعفت ذروفا ما زدت على أن امسح منى الدم واصلي وهى مع ضعف سندها بحسب الظاهر مسوقة لبيان عدم انتقاض الوضوء بالرعاف لا لبيان كفاية مسحه مطلقا حتى ينافيه نجاسته فلا مانع من تنزيلها على ما إذا لم يتجاوز الدم عما حول الانف بحيث يزيد عن سعة الدرهم حتى يمنع من الدخول في الصلاة ويحتمل بعيدا ان يكون مسحه كناية عن تنظيفه وتطهيره كما أن هذا هو المراد بحسب الظاهر من الانقاء في حسنة الوشا قال سمعت أبا الحسن ( ع ) يقول كان أبو عبد الله ( ع ) يقول في الرجل يدخل يده في انفه فيصيب خمس أصابعه الدم قال ينقبه ولا يعيد الوضوء إلى غير ذلك من الاخبار التي لا يخفى توجيهها على من لاحظها بل لا ظهور لها في المدعى حتى يحتاج إلى التوجيه فلا يهمنا التعرض لها خصوصا مع تعين طرحها على تقدير تسليم الدلالة وعدم قبولها للتوجيه بقي الكلام في الدم المتخلف في الذبيحة وهو في الجملة مما لا شبهة في طهارته بل لا خلاف ويشهد له مضافا إلى ذلك استقرار اليسرة على عدم التجنب عنه بل الضرورة قاضية بحلية اللحم المذكى وهو لا ينفك عن اشتماله على شئ من الدم بل يتعذر غالبا تخليصه منه الا ببعض المعالجات التي علم بالضرورة من الشرع عدم اعتبارها الا ترى ذلك بعد المبالغة في غسله تجده يتقاطر منه ماء احمر فكلما دل على حلية اكل اللحم بدون هذه المبالغات دل على حلية ما يتضمنه من الدم وهى أخص من طهارته كما هو واضح وما عن شارح الدروس من المناقشة في اقتضاء هذا الاستدلال طهارة ما تخلف فيه من الدم بعد بروزة بقوله قد يقال إنه إذا خرج منه دم يحكم بنجاسته وإذا لم يخرج ولم يظهر طاهر ان كان في اللحم ولا يصدق معه حينئذ إذا اكل في ضمن لحمه اكل الدم بل هو اكل السمك حينئذ بخلاف ما إذا خرج ولا تحكم لان الاحكام تدور مدارا الأسماء ويختلف الاسم قبل الخروج وبعده انتهى في غير محلها لأن اطلاق السمك على المجموع لا يوجب عدم كون ما تضمنه من الدم مصداقا لمفهومه بل العرف يشهد بكون السمك