المصباح الثاني
" في إثبات الصانع "
البرهان الأول : نقول : إن السبيل إلى معرفة ما يراد معرفته من
طرق ثلاثة : إما من جهة الحس على ما ينقسم إليه من سمع ،
وبصر ، وشم ، وذوق ، ولمس ، وهو المأخذ به أولا في معرفة ذوات
الأشياء .
وإما من جهة العقل على ما توجبه قضاياه وتقاسيمه بواسطة
الحس ، وإما من جهة البرهان والاستدلال الذي يقوم من بين الحس
والعقول جميعا .
ولما كان الصانع ليس بذي كيفية فيكون مدركا بحس ، ولا بذي
سمة فيكون معقولا يعقل كان السبيل ( 1 ) إلى إثباته من جهة إقامة
البراهين من بين الحس والعقل على صنعه الذي هو أكبر شهادة .
وإذا كان ذلك كذلك ، وكنا إذا عللنا العالم ودللنا على حدثه
كان بحدوثه وجوب المحدث الصانع ، كالمضروب إذا قامت الشهادة
هامش
( 1 ) في ( ع ) السبل .