وكالسراج الذي هو سبب الضوء في الظلمة ، متى وجد كان
الضوء واجبا لا يدفع . . وكالجزاء الذي إذا ثبت كان العمل واجبا لا
ينكر .
ولما كانت إمامة الامام وخلافته لا تصح إلا بصحة كون الرسول
ورسالته وامتناع بقائه ، ولا رسالة للرسول إلا بصحة وجود المرسل
والمرسل إليه جميعا ( 1 ) . وكون المرسل إليه عاجزا عن الوصول إلى
المرسل مع كونه قادرا على قبول ( 2 ) الرسالة والعمل بها ، ووجوب
الجزاء على الطاعة والعصيان لاستحالة استخلاف الخليفة من
المستخلف مع بقائه ، وارتفاع توهم غيبته ، وامتناع وجوب ارسال
الرسول من المرسل مع عدم من يرسل إليه ، وكون المرسل إليه
عاجزا لا استطاعة له ( 3 ) ولا قدرة على قبول الرسالة والعمل بها ، أو
وجود المرسل إليه السبيل إلى المرسل بغير واسطة أو بطلان الجزاء
على قبول المرسل إليه الرسالة وطاعته فيها أو نبذها .
وكان كل واحد من هذه الأسباب التي لا تصح الرسالة التي هي
علة للإمامة إلا بها ، وكانت هذه الأسباب كل سبب منها هي علة لما
دونه ومتعلقا بما سواه ، وكانت كلها كالأصول احتجنا إلى تقديم
الكلام عليها ، أولا ليكون لنا إلى المراد طريقا ، ولما نورده من الغرض
في تقرير الإمامة وإثباتها تصديقا ، وكان الأولى بتقديم الكلام عليه
إثبات الصانع الذي هو المرسل ، وتعلق وجود الكل بوجوده الذي
لولاه لكان الأيسية لاء .
هامش
( 1 ) سقطت في ( ش ) .
( 2 ) في ( ع ) قبوله .
( 3 ) سقطت في ( ش ) .