تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح في إثبات الإمامة — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
وكان العالم عالم الجسم مماثلا في كونه أجزاء معلومة ، وأعيانا متغايرة ، وصورا مختلفة لعالم اللغات والنطق ، كان منه العلم بأن ائتلاف أجزائه مع العلم بأنها غير قادرة على حركة ، ولا هي حية ولا عالمة ، فيتوهم أنها ائتلفت ( 1 ) بذاتها واجتمع إلى بعض بعضها لو كان جائزا ، وكونها مع ائتلافها متضادة متنافرة لم تكن إلا بفعل فاعل وجمع جامع ، وإذا كان ائتلافه لم يكن إلا بفعل فاعل والفاعل الصانع ، فالصانع ثابت . البرهان الرابع ( 2 ) : لما كان سمة ما لا يستحيل عما عليه عنصره ولا يتغير ولا يقبل الفعل أن يكون لا مفعولا ، وكان سمة ما يقبل الفعل الذي به يستحيل من حال إلى حال ويدخل عليه التغيير أن يكون مفعولا ، وكان العالم بأفلاكه ونجومه ومواليده لا نراه على حالة واحدة من أن تكون إذ الكواكب أبدا طالعة أو غارية ، أو أن يكون أبدا نهارا وليلا ، أو أن تكون الموجودات من المواليد أبدا باقية على حالتها ، وكانت الاستحالة من حال الكينونة الطلوعية والنهارية إلى حال الفسادية ، والغروبية والليلية فيه موجودة ، كان من ذلك العلم بأن من قبيل ما يقبل الفعل به يستحيل ويتغير ( 3 ) إن مفعولا ، وإذا كان ( 4 ) من قبيل من يقبل الفعل ( 5 ) كان مفعولا . وإذا كان صح مفعولا انتفى فاعلا ، والفاعل هو الصانع ، إذا الصانع ثابت .
هامش
( 1 ) في ( ش ) يتلفت . ( 2 ) سقطت في ( ع ) . ( 3 ) في ( ع ) تغير . ( 4 ) في ( ع ) وإن . ( 5 ) سقطت في ( ش ) .