وفي الجواهر : « وأما الآلة فلا تصحّ التذكية ذبحا أو نحرا إلَّا بالحديد مع القدرة عليه ، وإن كان من المعادن المنطبعة كالنحاس والصفر والرصاص والذهب وغيرها ، بلا خلاف فيه بيننا كما في الرياض ، بل في المسالك ( عندنا ) مشعرا بدعوى الإجماع عليه كما عن غيره ، بل في كشف اللثام اتّفاقا كما يظهر » ( 80 ) .
وقد جرى على الفتوى ذاتها الأعلام المتأخرون في رسائلهم العملية .
واستدلَّوا عليه بأنّه مقتضى الأصل وبالإجماع وبالروايات الخاصّة ، كصحيح محمّد بن مسلم « سألت أبا جعفر عليه السلام عن الذبيحة بالليطة والمروة فقال : لا ذكاة إلَّا بحديدة » ( 81 ) .
وصحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام « سألته عن ذبيحة العود والحجر والقصبة فقال : قال علي عليه السلام : لا يصلح إلَّا بالحديدة » ( 82 ) .
ومعتبرة الحضرمي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « لا يؤكل ما لم يذبح بحديدة » ( 83 ) .
ومعتبرة سماعة قال : « سألته عن الذكاة فقال : لا تذكّ إلَّا بحديدة ، نهي عن ذلك أمير المؤمنين عليه السلام » ( 84 ) .
ويخرج عن إطلاق هذه الروايات خصوص صورة الضرورة ؛ لما دلّ على حصول التذكية بغير الحديد فيها ، وهي روايات عديدة ومعتبرة .
أمّا الأصل : فإن أريد به أصالة عدم التذكية فهو صحيح في نفسه ، ولكنّه محكوم للمطلقات في بعض الروايات المتقدّمة وروايات قادمة سنشير إليها .
وأمّا الإجماع : فالمنقول منه ليس بحجّة ، والمحصّل منه غير حاصل ،
هامش
( 80 ) الجواهر 36 : 99 - 100 .
( 81 ) الوسائل 16 : 307 الباب 1 من أبواب الذبائح ح 1 .
( 82 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 83 ) المصدر السابق : ح 3 .
( 84 ) الوسائل 16 : 308 الباب 1 من أبواب الذبائح ح 4 .