لغير اللَّه يراد به الذبيحة التي لم يذكر اسم اللَّه عليها ؛ أمّا لأنّه ما لم يذكر اسم اللَّه عليها فقد أهلّ بها لغير اللَّه ، أو من باب التقييد أو القرينة القرآنية المنفصلة على إرادته حيث ورد في آية أخرى : إنّ ما لم يذكر اسم اللَّه عليه فسق ( 30 ) .
ودعوى : أنّ الآية ليست في مقام الحصر الحقيقي ، كيف ! وإلَّا لزم التخصيص الكثير أو الأكثر المستهجن .
مدفوعة : بالمنع عن ذلك ؛ لأن ما ثبتت حرمته يمكن أن يكون خروجه عن إطلاق الحصر بعنوان كلَّي كالمسوخ أو السباع ، بل يحتمل أنّ ما ثبت حرمته لم يكن محرّما بعد عند نزول الآية ، وإنّما شرّع تحريمه فيما بعد ، أو شرّع النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ذلك بإذن من اللَّه سبحانه ، فلا خلل في الإطلاق القرآني المذكور كما لا يخفى .
نعم ، قد يقال : بعدم النظر فيها إلى ما يتحقّق به الذبح ؛ لأنّه مفروض فيما يهلّ به ، كما ذكرنا في الآيات السابقة .
4 - قوله تعالى في سورة الحجّ
:
* ( لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ ويَذْكُرُوا اسْمَ الله فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ ) * ( 31 ) .
وأوضح منها قوله تعالى في السورة نفسها * ( والْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ الله لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ الله عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وأَطْعِمُوا الْقانِعَ والْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) * ( 32 ) .
وجه الدلالة : أنّهما دلَّتا على اشتراط ذكر اسم اللَّه على البهيمة ، وفرّعتا الأكل والإطعام على ذلك ، ولم تذكرا الاستقبال ، فيكون مقتضى إطلاقهما كفاية
هامش
( 30 ) الأنعام / 121 .
( 31 ) الحج / 28 .
( 32 ) الحج / 36 .