ذكر اسم اللَّه بلا احتياج إلى شرط آخر ، وقد ورد التمسّك به في صحيح جميل قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يرسل الكلب على الصيد فيأخذه ولا يكون معه سكَّين فيذكَّيه بها ، أفيدعه حتى يقتله ويأكل منه ؟ قال : لا بأس .
قال اللَّه عز وجل * ( فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ) * ( 21 ) .
وممّا يشهد على صحّة التمسّك بإطلاق الآية في المقام تمسّك الإمام عليه السلام في بعض الروايات بذلك ، كرواية الورد [ أبي الورد ] بن زيد قال : « قلت لأبي جعفر عليه السلام : حدّثني حديثا وأمله عليّ حتى أكتبه فقال : أين حفظكم يا أهل الكوفة ؟ قال : قلت : حتى لا يردّه عليّ أحد . ما تقول في مجوسي قال بسم اللَّه ثمّ ذبح ؟ فقال : كل . قلت : مسلم ذبح ولم يسمّ ؟ فقال : لا تأكله . إنّ اللَّه يقول * ( فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيْه ) * و * ( ولا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الله عَلَيْه ) * ( 22 ) فقد استدلّ الإمام عليه السلام على نفي شرطية إسلام الذابح - مع فرض تسميته - بإطلاق الأمر بالأكل مما ذكر اسم اللَّه عليه .
وقد استدلّ المفيد في المقنعة ( 23 ) على حلَّية ذبيحة الكتابي إذا سمّى بإطلاق الآيات ، كما استدلّ العلَّامة في المختلف بإطلاق الآيات لإثبات حلية ما يذبحه كلّ منتحل للإسلام ولو لم يكن من أهل الحقّ ، كما استدلّ الشيخ في الخلاف ( 24 ) بإطلاقها لإثبات الحلية والتذكية إذا قطع رأسها بالذبح ، كما استدلّ بها ابن إدريس ( 25 ) - ووافقه العلَّامة في المختلف ( 26 ) - على عدم حرمة الذبيحة بسلخها قبل بردها أو قبل موتها . فراجع كلماتهم ليظهر لك ثبوت الإطلاق في الكتاب من هذه الناحية جزما ، وإن شككنا فيه من ناحية كيفية فعل الذبح الخارجي .
2 - قوله تعالى في سورة المائدة
:
* ( . فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ واذْكُرُوا اسْمَ الله عَلَيْه واتَّقُوا الله إِنَّ الله سَرِيعُ الْحِسابِ ) * ( 27 ) .
هامش
( 21 ) الوسائل 16 : 262 ، الباب 8 من أبواب الصيد ، ح 1 .
( 22 ) المصدر السابق : 353 ، الباب 27 من أبواب الذبائح ، ح 37 .
( 23 ) المقنعة : 579 / ط . جامعة المدرسين - قم .
( 24 ) الخلاف 3 : 258 ، المسألة 13 / ط . دار الكتب العلمية - قم .
( 25 ) السرائر 1 : 110 / ط . جامعة المدرسين - قم .
( 26 ) المختلف - كتاب الذبائح .
( 27 ) المائدة / 4 .