( أوّلهما ) الإجماع بقسميه ، كما في الجواهر وغيره من الكتب . و ( ثانيهما ) الأخبار الخاصّة .
وقبل البحث عن هذين الدليلين لا بدّ من تشخيص ما هو مقتضى القاعدة إذا لم يثبت شيء منهما ، فهل هو الحلَّية أو الحرمة ؟
ظاهر بعض القدماء ، كالسيّد المرتضى قدس سره في الانتصار الثاني ، وأنّه ما لم يثبت دليل على التذكية في فرض عدم الاستقبال يحكم بكونه ميتة ، ويقتصر في المذكَّى على المتيقّن وهو ما إذا استقبل بذبيحته القبلة .
فقد ذكر في الانتصار « وأيضا فإنّ الذكاة حكم شرعي وقد علمنا أنّه إذا استقبل القبلة ، وسمّى اسم اللَّه تعالى يكون مذكَّيا باتّفاق ، وإذا خالف ذلك لم يتيقّن كونه مذكَّيا ، فيجب الاستقبال والتسمية ليكون بيقين مذكيا » ( 15 ) . وتابعه على هذا الاستدلال جملة من الفقهاء .
والصحيح هو الأوّل أي الحكم بالحلَّية وعدم اشتراط الاستقبال إذا شكّ في الدليل على شرطيّته .
وذلك لأنّ مقتضى الأصل العملي ، وإن كان هو استصحاب عدم التذكية عند الشكّ في حصولها - بناء على جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية وجريان أصالة عدم التذكية على ما حقّق في محلَّه من علم الأصول - إلَّا أنّ مقتضى الدليل الاجتهادي حصول التذكية بغير الاستقبال أيضا إذا تحقّقت سائر الشرائط المعتبرة ، وذلك بالرجوع إلى عمومات التذكية في الكتاب الكريم والروايات .
أما الإطلاق في الكتاب الكريم فيمكن استفادته من آيات عديدة
منها :
1 - قوله تعالى في سورة الأنعام
:
هامش
( 15 ) الانتصار : 191 / ط . منشورات الشريف الرضي - قم .