وفقه أو جعل حجية من الرجوع إلى أصالة عدم الجعل المستتبع للجزم بعدم
منجزيته .
وتوهم أن الأصل المزبور لا مجرى له ، مع الجزم بعدم المنجزية ، [ لقبح ]
العقاب بلا بيان ، لعدم ترتب عمل على هذا الأصل بل هو من لوازم نفس
[ شكه ] ، مدفوع - مضافا إلى جريان هذا الاشكال في كلية الشك في التكاليف
النفسية - [ بأن ] الغرض من العمل المترتب على الأصل هو الأعمال المترتبة على
الواقع نفيا وإثباتا ، - ببركة الأصل - لا مطلق العمل المترتب ولو على الشك
بالواقع نفيا أو اثباتا .
وبهذه الملاحظة [ تكون ] الأمارة النافية - أيضا - واردة على قاعدة القبح ،
كالمثبتة ، لا العكس ، بخيال التوهم السابق ، كتوهم ورود قاعدة الاشتغال
- أيضا - على أصالة الاشتغال ، فتدبر .
بقي في المقام مطلب آخر ، وهو أن عناية تتميم الكشف ، وإن لم [ تكن
بنفسها ] وافية لتنجيز الأحكام - على ما فصلناه في بحث القطع - ولكن لا محيص
من الالتزام بها في تميز الطرق والأمارات عن الأصول ، بل يكون ذلك مبنى
تحكيم الأمارة على الأصل ، كما سيأتي في محله إن شاء الله .
وربما يكون المرتكز في أذهان العقلاء - أيضا - هذه التفرقة من ارتكاز
ذهنهم على البناء على مكشوفية الواقع تارة ، والبناء على العمل في ظرف عدم
الانكشاف أخرى .
وربما يستفاد مثل البناء على الكشف في الأمارة من جملة من الأخبار ، من
حيث لسانها بقوله : " ما أدى إليك عني فعني يؤدي " ( 1 ) وقوله : " خذ معالم
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 100 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 4 .