تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
وحينئذ فيمكن دعوى أن الظاهر من كلية القضايا الشرطية كون الشرط هو الطبيعة السارية كما هو شأن العلل الخارجية ، فكان اتحاد سوق الشرعيات من تلك الجهات مع الخارجيات العرفية موجبا لحمل الاطلاق من شروطها على الطبيعة السارية ، كما هو الشأن في نواحيها ، ولازمه اقتضاء الاطلاق جريان التخيير في الآن الثاني وغيره بلا احتياج إلى أصل عملي أصلا . اللهم إلا أن يقال : ان ذلك كذلك لو كانت القضية الشرطية منطوق الرواية ، [ فإن ] ظهور سوقها مساق العرفيات يقتضي كون الشرط الطبيعة السارية ، وأما لو لم يكن المنطوق به في القضية إلا مجرد الأمر بالاختيار ، فلا شبهة في أن مدار كيفية أخذ الاطلاق ولو بالنسبة إلى ملزومه تابع اقتضاء الاطلاق في المنطوق ، ومن المعلوم أن طبع مقدمات الحكمة في [ منطوق ] القضية كون المطلوب ولو [ ارشادا ] هو صرف طبيعة الأخذ والاختيار ، ولازمه كون الشرط وجوب التعبد بكل منهما أيضا ، [ و ] هو صرف وجوده المنطبق بتمامه على الاختيار بدو الأمر ، ولازمه حينئذ عدم اقتضاء الاطلاق شرطية كل أخذ للتعبد بكل واحد منهما ، وحينئذ في الآن الثاني نشك في بقاء وجوب ما اختار من جهة احتمال شرطية الأخذ به بحدوثه للتعبد بمؤداه إلى الأبد ، ولا يبقى حينئذ مجال استكشاف الشرطية السارية في كل آن . اللهم أن يقال : إن لازم احتمال وجود أمر آخر بالأخذ بنحو التخيير في الآن الثاني احتمال بقاء وجوب التعبد بالطرف الآخر مشروطا بأخذه ، [ فتستصحب ] القضية التعليقية في الطرف الآخر ، ولا يعارضه استصحاب وجوب التعبد تعيينا بما اختاره أولا ، لعين وجه عدم معارضة الاستصحاب التخييري في سائر الموارد مع التعليقي فتأمل .