وحينئذ فيمكن دعوى أن الظاهر من كلية القضايا الشرطية كون الشرط
هو الطبيعة السارية كما هو شأن العلل الخارجية ، فكان اتحاد سوق الشرعيات
من تلك الجهات مع الخارجيات العرفية موجبا لحمل الاطلاق من شروطها على
الطبيعة السارية ، كما هو الشأن في نواحيها ، ولازمه اقتضاء الاطلاق جريان
التخيير في الآن الثاني وغيره بلا احتياج إلى أصل عملي أصلا .
اللهم إلا أن يقال : ان ذلك كذلك لو كانت القضية الشرطية منطوق الرواية ،
[ فإن ] ظهور سوقها مساق العرفيات يقتضي كون الشرط الطبيعة السارية ، وأما
لو لم يكن المنطوق به في القضية إلا مجرد الأمر بالاختيار ، فلا شبهة في أن مدار
كيفية أخذ الاطلاق ولو بالنسبة إلى ملزومه تابع اقتضاء الاطلاق في المنطوق ،
ومن المعلوم أن طبع مقدمات الحكمة في [ منطوق ] القضية كون المطلوب ولو
[ ارشادا ] هو صرف طبيعة الأخذ والاختيار ، ولازمه كون الشرط وجوب
التعبد بكل منهما أيضا ، [ و ] هو صرف وجوده المنطبق بتمامه على الاختيار بدو
الأمر ، ولازمه حينئذ عدم اقتضاء الاطلاق شرطية كل أخذ للتعبد بكل واحد
منهما ، وحينئذ في الآن الثاني نشك في بقاء وجوب ما اختار من جهة احتمال
شرطية الأخذ به بحدوثه للتعبد بمؤداه إلى الأبد ، ولا يبقى حينئذ مجال استكشاف
الشرطية السارية في كل آن .
اللهم أن يقال : إن لازم احتمال وجود أمر آخر بالأخذ بنحو التخيير في
الآن الثاني احتمال بقاء وجوب التعبد بالطرف الآخر مشروطا بأخذه ،
[ فتستصحب ] القضية التعليقية في الطرف الآخر ، ولا يعارضه استصحاب
وجوب التعبد تعيينا بما اختاره أولا ، لعين وجه عدم معارضة الاستصحاب
التخييري في سائر الموارد مع التعليقي فتأمل .
مقالات الأصول — صفحة 481
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٨١