وجوب ما اختاره بلا احتياج في وجه المنع إلى التشكيك في الموضوع بجعله
[ التحير ] ، كي يستشكل فيه بأن [ التحير ] لولا التنجز بعد باق و [ التحير ] العقلي
[ مرتفع ] بالتخيير ، فيستحيل أن يكون موضوعا ، مع أن أخذ [ التحير ] في
موضوع التخيير لا دليل عليه ، وإنما هو حكمة جعل الموضوع عنوان تعارض
الخبرين كما هو ظاهر ( 1 ) .
نعم لو كانت القضية بالنسبة إلى وجوب التخيير مهملة محتملة لأن يكون
الطلب متعلقا بالطبيعة السارية كان لاستصحاب التخيير مجال ، بل لا يبقى مجال
استصحاب بقاء وجوب العمل بما اختار ، لحكومة الأول على الثاني . ومنه يظهر
أنه لو كانت القضية ظاهرة في الطبيعة السارية كان المرجع في الآن الثاني هو
الإطلاق بلا احتياج إلى الاستصحاب ، ولكن الانصاف أن احتمال الاهمال في مثل
تلك القضية في غاية البعد ، فالأمر يدور بين الأول والآخر ، وحينئذ نقول : إن
الأمر بالاختيار إن كان أمرا شرعيا كان المتعين هو الأول ، لأنه مقتضى طبع
الاطلاق في كلية الأوامر ، ولكنه ليس الأمر كذلك بل هو ارشادي إلى حكم العقل
به الذي هو ملزوم الأمر بالتعبد بكل منهما مشروطا بأخذه ، ففي الحقيقة ما هو أمر
شرعي هو ملزوم أمر شرعي تلك القضية من القضية التعليقية ( 2 ) .
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل وجاء في تقريراته : منع كون موضوع التخيير هو المتحير ، إذ لا دليل
على أخذ عنوانه في موضوع التخيير ، بل الموضوع هو من جاءه الحديثان المتعارضان ،
فالتحير حكمة لجعل الحكم المذكور . نهاية الأفكار القسم الثاني من الجزء الرابع : 213 .
( 2 ) جاء في التقريرات : بل هو ارشادي إلى حكم العقل به بمناط وجوب تحصيل الحجة
الشرعية للقادر على تحصيلها . . . وما هو شرعي انما هو ملزومه الذي هو الأمر بالتعبد بكل
منهما في ظرف الأخذ به واختياره . نهاية الأفكار القسم الثاني من الجزء الرابع : 213 .