مقدماته المحفوظة في الرتبة السابقة [ على ] خطابه ، بلا شمول الخطاب بمضمونه
[ لإرادة ] حفظ مرامه من قبل المقدمات المتأخرة عن نفس الخطاب ، ولو بمثل
تطبيق العبد خطاب مولاه على المورد مقدمة لحركته ، وحينئذ يخرج مثل هذه
المقدمات عن حيطة فعلية الخطاب بمضمونه ، فلا بأس حينئذ من ترخيص المولى
[ في ] تفويت مرامه ، ولو بترخيصه [ في ] ترك تطبيق خطابه على المورد بتحصيل
علمه بخطابه ، فضلا عن صورة عدم تمكن العبد عن التطبيق ، إذ حينئذ لا يكون
للعبد محرك في هذه المرتبة إلا بإحداث خطاب آخر شامل لمرتبة الجهل بالخطاب
الأول ، [ لفرض ] عدم شمول إطلاق الخطاب الأول لمرتبة الجهل بنفسه ، وإن كان
موجودا في زمانه ، مع انخفاظه في رتبة نفسه الآبي عن الشمول لهذه المرتبة .
وعليه فللمولى تفويت هذه المقدمة وقناعته [ بالخطاب ] الأول المستتبع
لإدخاله في موضوع قبح العقاب بلا بيان ، وإيكاله [ إلى ] ترخيص عقله في هذه
المرتبة بتفويت مرامه مع إبقاء الخطاب [ الأول ] على فعليته بمقدار استعداده لها ،
ولو بإرادته حفظ الحرام من ناحية سائر المقدمات غير ما هو دخيل في تطبيقه ،
كما هو ظاهر .
ثم إن ذلك كله - بناء على طريقية أوامر الطرق - واضح ، إذ مرجع الأمر
الطريقي - كلية - إلى الترخيص في تفويت المرام في ظرف الجهل به عند المخالفة ،
من دون اقتضائها ( 1 ) لنفي اشتياقها وحبها حتى في ظرف الجهل بها من إطلاق قيام
المصلحة بالذات ، المحفوظ في جميع المراتب ، إذ نتيجة الترخيص المزبور سلب
إرادة المولى في هذه المرتبة ، وهو لا ينافي بقاء اشتياقه حتى في هذه المرتبة بحاله
هامش
( 1 ) من دون اقتضاء الأوامر الطرقية لنفي اشتياق المصلحة حتى في ظرف الجهل بالمصلحة
لإطلاق قيام المصلحة بالذات المحفوظ في جميع المراتب .