[ تبعا ] لإطلاق مصلحته ، وحينئذ ، ربما يشكل أمر موضوعية الطرق ، إذ هو
- أيضا - وإن لم يكن متضادا مع فعلية الخطاب الواقعي بمقدار استعداده - كما
أسلفنا - ولكن يضاد الاشتياق ، الذي هو من مبادئ الأوامر الحقيقية في مرتبة
الجهل بالخطاب ، مع الاشتياق بخلافه في هذه المرتبة الناشئ عن إطلاق قيام
المصلحة بالذات في جميع المراتب على ما أشرنا إليه سابقا في بحث التجري .
وحينئذ ، لا محيص - على الموضوعية - إما من رفع اليد عن إطلاق المصلحة
في اقتضائه الاشتياق ، حتى في مرتبة الجهل بخطابه ، أو رفع اليد عن ظهور إطلاق
أمره في الحقيقة حتى في ظرف المخالفة . ومع عدم الترجيح ، لا طريق لإحراز
الموضوعية .
نعم ، على الطريقية - أيضا - وإن كان لا بد من تقييد المصلحة في [ اقتضائها ]
فعلية الإرادة ، ولكن لا محيص عنه بلا وجود احتمال آخر يزاحمه . وحينئذ ربما
يظهر للأمر الطريقي جهة ترجيح على الموضوعية ، بأن في الموضوعية لا بد من رفع
اليد عن اقتضاء المصلحة للإرادة بجميع [ مباديها ] ، حتى عن مقام حبه واشتياقه ،
بخلاف الطريقية ، حيث لا يقتضي إلا رفع اليد عن فعلية الإرادة ، مع بقاء مباديها
بحسب اقتضاء المصلحة بإطلاقها .
وبمثل هذه البيانات أمكن دعوى أن الأصل في أوامر الطرق هو الطريقية
لا الموضوعية ، مضافا إلى اتحاد طريقة الشرع والعقلاء في جعل طرقهم ، حيث إنه
ليس المغروس في أذهانهم إلا الطريقية .
ثم إن من هذه البيانات - أيضا - ظهر أن نتيجة الموضوعية في الطرق
المجعولة ليس انقلاب الواقع إلى مؤدى الطرق ، كي يصير تصويبا مجمعا على
بطلانه ، بل من الممكن أن تكون المصلحة الموجبة لتمشي الإرادة الحقيقية على طبق
مؤدى الطرق ، حتى عند المخالفة للواقع - كما هو لازم الموضوعية - [ مزاحمة ]
مقالات الأصول — صفحة 49
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٩