ثم إن في وجه تقديم الأظهر على الظاهر جهة إشكال آخر وهو : أنه هو من
جهة أخذ عدم وجود الأقوى واقعا ، أو عدم الحجة على الأقوى في موضوع
التعبد بالظهور ، [ أو ] أنه من باب تقديم أقوى المناطين بمناط الأهمية على
الأضعف بلا تقييد في موضوع التعبد بالظهور أصلا - كما هو الشأن في تقديم الأهم
على المهم في سائر أبواب المزاحمات - وجهان ، أمكن المصير إلى الأخير ، بل
احتمال ذلك كاف في عدم الالتزام بتقييد موضوعه ، ولازم ذلك عدم [ المجال ] في
الالتزام بالورود عند قطعية سنده ولا [ الالتزام ] بالحكومة عند ظنية سند الأظهر
بالنسبة إلى التعبد بالظاهر ، ووجه ذلك ظاهر من جهة عدم نظر دليل التعبد بسند
الأقوى حينئذ إلى توسعة مفاد التعبد بظهور غيره أو تضييقه لعدم تقييد في دليل
التعبد بالظهور .
نعم بناء على التقييد قد يتوهم عدم مجئ الحكومة في المقام ، بتقريب
أن الدليل على التعبد بالظهور لبي ولا معنى لمثل هذا العنوان في غير باب
الألفاظ .
وفيه أنه إنما يصح على شرح الحكومة [ بكونها شارحة ] لمدلول [ غيرها ]
بما هو [ مدلولها ] وإلا فلو كانت الحكومة متقومة بنظر الحاكم إلى توسعة مفاد
غيره بما هو أمر واقعي أم تضييقه ، لما كان قصور في اطلاقه [ في ] المقام ، إذ
بعد كون موضوع التعبد بالظهور مقيدا بالفرض بعدم قيام الأقوى على خلافه ،
فيكون مثل ذلك حكما واقعيا بالإضافة إلى التعبد بسند الأظهر ، فيكون لسان
التعبد به أيضا ناظرا إلى توسعة موضوع التعبد بالظهور أو تضييقه بلحاظ العمل
في مرتبة الشك [ فيه ] ، ولا يقتضي هذا المقدار أيضا رفع التعبد بالظهور واقعا
من البين ، نظرا إلى عدم تضاد بين التعبدين ، كعدم تضاد بين سائر الأحكام
الواقعية والظاهرية .
مقالات الأصول — صفحة 460
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٦٠