[ المقالة الخامسة والعشرون ]
في حكم تعارض الأدلة
وعرف التعارض بتنافي مدلولي الدليلين على وجه التناقض أو التضاد .
ولا يخفى أن التنافي المزبور في الحقيقة قائم بنفس الواقع بلا مساس له
بمرحلة الدليل بما هو دليل إلا بنحو من العناية ، بملاحظة كون حكاية الدليلين عن
المتنافيين موجبة لتنافيهما في حكايته بعناية أن الحاكي عين المحكي ، فيصيران
بحسب الدلالة والحكاية كأنهما متنافيان .
وحينئذ فاتصاف الدليلين بالتنافي المزبور نظير وصف الشئ بحال متعلقه .
وإلا فبالنسبة إلى نفسه لا يكون [ تناف ] بينهما إلا بالعرض والمجاز .
نعم ربما [ تكون ] تلك جهة التنافي تنافيا حقيقا قائما بنفس الدليلين بلا
عناية ، وهو في الحقيقة مساوق عرض كل واحد نفسه في الدخول تحت دليله .
و [ مثل ] ذلك المعنى من التنافي أنسب إلى شرح التعارض من التنافي
السابق ، إذ هو قريب إلى تعريف الشئ بسببه .
ولعل ذلك هو النكتة في عدول الأستاذ ( 1 ) في تعريفه عن تنافي مدلولي
هامش
( 1 ) راجع كفاية الأصول : 496 .