الرواية على قاعدة الفراغ أو تخصيص مورد العلة المستهجن عرفا كما هو ظاهر .
وعلى أي حال ظاهر مثل تلك الروايات كون القاعدتين من [ قبيل ]
الأصول التعبدية المضروبة في ظرف الشك [ في ] الواقع ، ولقد أشرنا سابقا
[ إلى ] عدم حكومة الاستصحاب عليها ولا حكومتها أيضا على الاستصحاب ،
لعدم صلاحية واحد منهما لرفع موضوع الآخر ، بل كل منهما ناظر إلى التعبد
بالشئ في ظرف الشك [ في ] الواقع بلا نظر منهما إلى نفي [ طرفه ] ، بل لا محيص في
أمثال المقام من الالتزام بالتخصيص من جهة استلزام قلة المورد أو عدمه
[ للقاعدتين ] على تقدير جريان الاستصحاب في موردها .
نعم في بعض الفقرات تعليل التعبد بقوله : " وهو حينئذ يتوضأ أذكر منه " ،
إذا مثل توهم كون مبنى التعبد في المقام على مراعاة الأذكرية النوعية وأنه بلحاظ
تتميم كشفه فلازمه حينئذ كون مثل هذه القواعد أيضا من الأمارات الموضوعية
الحاكمة على الاستصحاب . ولكن [ للتأمل ] في تلك الجهة [ مجال ] ، إذ مثل هذا
المعنى من العلية ينافي ظهور جعل التعبد في ظرف الشك لان مرجعه إلى نفي الشك
لا التعبد في ظرفه . فالأولى جعل مثل تلك الفقرة بيان حكمة لمثل هذا التعبد لا
علة كي ينافي لسانه . والله العالم .
مقالات الأصول — صفحة 452
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٥٢