تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
الدليلين إلى تنافيهما في مرحلة الدلالة ومقام الإثبات ، بل ومثل هذا المعنى يناسب لفظ التعارض الوارد في موضوع الأخبار العلاجية المنصرفة [ عن ] موارد الجمع العرفي ، لعدم صدق تنافي الدليلين في مرحلة الإثبات بالنسبة إلى موارد الجمع ، بخلاف المعنى السابق ، إذ هو صادق على موارد الجمع أيضا ، فشرح التعارض بمثله يوجب شموله لموارد الجمع أيضا ، فتقع المغايرة بين ذلك العنوان الواقع موضوعا للبحث وبين العنوان الواقع موضوع الأخبار العلاجية . نعم لازم ذلك كون البحث عن الجمع وتمييز موارده في مثل هذا المبحث من المقاصد ، نظير البحث عن التعادل والترجيح . وهذا بخلاف المعنى الأول ، إذ البحث عن أحكام الجمع وما يتعلق به في مثل هذا المبحث استطرادي محض ، و [ لعل ] مثل تلك الجهة أيضا دعى الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) في تعريفه عنوان التعارض الواقع في موضوع البحث [ إلى ] ما أفيد ، كي يجمع المسائل الثلاث ، ويكون البحث عن كل واحد منها ، كما لا يخفى . ثم إن التعارض بكل واحد من المعنيين لا يكاد يصدق في موارد الورود التي يكون أحد الدليلين نافيا لموضوع الدليل الآخر حقيقة ، كما لا يصدق في موارد الحكومة أيضا ، إذ بعد كون أحد الدليلين ناظرا إلى شرح غيره فلا يرى العرف تنافيهما حتى بحسب مدلوليهما ، بل يرون الحاكم بمنزلة القرائن المتصلة الحاكية - مع ذيها - عن معنى واحد ، غاية الأمر لا يقتضي الحاكم عند انفصاله قلب ظهور [ المحكوم ] ، بخلاف القرائن المتصلة ، فإنها موجبة لقلب الظهور أيضا ، ففي القرائن المتصلة يكون الدال والمدلول واحدا و [ تكون ] الدلالة على وفق مدلوله ، وهذا بخلاف موارد الحكومة ، فإن دلالة المحكوم بعدما لم [ تنقلب عما
هامش
( 1 ) راجع فرائد الأصول : 750 .