عمل الغير حتى مع الشك [ فيها ] حال العمل ، فيكشف ذلك بأن نظر الأصحاب
في تصحيح العمل في فرض حدوث الشك بعد الفراغ على البناء على صحة
الموجود ، وإلا فقاعدة الشك في الوجود منصرفة عن مثله وظاهرة في الشك في
وجود الأعمال الخارجية بذاتها .
نعم هنا اشكال آخر وهو : أن مقتضى قوله : " إنما الشك في شئ لم تجزه " ،
في ذيل قوله : " إذا شككت في شئ من الوضوء ودخلت في غيره ( 1 ) " ، جريان
قاعدة التجاوز في عموم المركبات ، ولازمه تخصيص مثل تلك الرواية وتلك العلة
في مورده من الوضوء .
ومن هذه الجهة التزم بعض الأساطين ( 2 ) بحمل تلك الرواية على قاعدة
الفراغ ، والتزم باختصاص قاعدة التجاوز بخصوص أفعال الصلاة . ولكن
الانصاف إباء لسان تلك الرواية عن الحمل على قاعدة الفراغ بل بجميع فقراتها
[ مساوقة للأخبار ] الواردة في قاعدة التجاوز ، وعليه [ فحل ] الإشكال فيه
بامكان حمل " غيره " في الرواية على الغير الخارج عن الوضوء بنحو من التقييد
في الغير ، بلا لزوم تخصيص في المورد . بل ويمكن استكشاف نحو عناية في الوضوء
بجعل نية أجزائه بمنزلة العدم كي ينحصر الغير بما هو خارج عن وضوئه ، وإن
الغرض من الدخول في الغير في المقام أيضا نحو كناية عن تجاوز المحل ، غاية الأمر
توسعة المحل ما دام اشتغاله بالوضوء ملازم مع تجاوزه عنه بفراغه عن الوضوء
الملازم غالبا مع الدخول في غيره ، وإلا فمجرد الفراغ عن الوضوء كاف في
التجاوز بلا احتياج هنا إلى الدخول في الغير ، ولكن ذلك المقدار لا يقتضي حمل
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 331 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 .
( 2 ) هو المحقق الخراساني راجع حاشيته على فرائد الأصول : 238 .