المزبور ولو بعنوان كونه وديعة ، فكان وزان اليد من هذه الجهة وزان ظهور الكلام
في إطلاق الشئ أو عمومه ، إذ لا يرفع اليد عن ظهور اللفظ في بقية المراتب
بمحض مجئ القرائن المنفصلة [ على ] نفي [ أعلاها ] ، كما لا يخفى على من لاحظ
ظواهر الألفاظ بالنسبة إلى القرائن المنفصلة . هذه كلها حال اليد .
وأما حال أمارية السوق على التذكية فيظهر [ وجهها ] مما ذكرنا خصوصا
مع اعتبار غلبة المسلمين فيه ، إذ مثله يناسب الأمارية ولا يناسب الأصلية أصلا ،
فتقديمه على الاستصحاب أيضا ليس إلا من جهة الحكومة . وفي كون السوق
أمارة جهة أخرى غير التذكية من الملكية والطهارة والنجاسة نظر ، بل في الرواية
السابقة جهة صراحة في كون المنشأ للحكم بالملكية لما في الأسواق لأربابها
إنما هو اليد ، كما أن معنى الطهارة في الأجناس السوقية أيضا لاستصحابها أو
قاعدتها .
وأما حال أصالة الصحة في عمل الغير ، الجارية حتى في صورة الشك
[ فيها ] حال العمل - الذي به يمتاز عما يأتي من قاعدة الفراغ في فعل الانسان
نفسه - فعمدة [ مبناها ] أيضا هو السيرة الجارية في العبادات والمعاملات ،
مضافا إلى امكان [ استفادتها من ] فحوى أمارية اليد في الرواية السابقة ،
ولذا نقول بعدم حجيتها من حيث المثبت ، لعدم صلاحيتها لإثبات اللوازم مثل
اليد ، بل ما يترتب [ عليها ] لوازم صحة الشئ وتماميته ، كما أن [ موردها ] مجرد
الشك في صحة العنوان وفساده بعد إحراز العنوان ، وفي شمولها [ لما ] كانت بطبعها
الأولي على الفساد وكون الصحة من تبعات الطوارئ ، كصحة بيع الوقف مثلا
إشكال .
كما أن الظاهر [ المبنية ] عليه سيرتهم هو الحمل على الصحة الواقعية لا
الاعتقادية ، وفي جريانها حتى مع كون صحة عمل العامل باعتقاده على خلاف
مقالات الأصول — صفحة 448
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٤٨