بخلاف البينة فإن حكايتها عن الواقع [ مستندة ] إلى حس المخبر ، فقهرا [ تكون ]
البينة في [ حكايتها ] عن الواقع أقوى من اليد فمع التعارض [ تكون الحكاية
الأقوى مقدمة ] على أضعفها .
ومن هنا ظهر ما في كلام الشيخ ( 1 ) حيث التزم بأمارية اليد وجعل وجه
تقديمها عليه حكومتها عليه ، ومع ذلك التزم أيضا بحكومة البينة على اليد بتقريب
ان مبناها على الغلبة وإلحاق المشكوك بالأعم الأغلب ، وبالبينة ترفع المشكوكية ،
فلا موضوع للالحاق .
وتوضيح الضعف أن حيثية المشكوكية إن كانت مأخوذة في حكم العقل
بالإلحاق كي [ تصير ] نتيجة هذا المعنى راجعة إلى حكم عقلي ظني في ظرف الشك
بالواقع بدوا ، وان بحكم العقل المزبور ينقلب الشك البدوي ظنا ، فبالبينة يرتفع
موضوع [ حكم ] العقل بالالحاق ، ففيه : أن دليل البينة يستحيل أن يكون ناظرا
إلى رفع هذا الشك تنزيلا ، إذ لا يكون أثر شرعي كي يكون التنزيل بلحاظه ،
فيلزم حينئذ حكومته على مثل هذا الحكم الفعلي الظني الذي هو موضوع التعبد
به .
وإن كان الغرض دخل حيثية المشكوكية في التعبد الشرعي بظنه فحينئذ
[ حكومة ] البينة على اليد وإن كانت صحيحة ولكن نقول : من البديهي عدم
اقتضاء دخل الشك المزبور في حكم العقل دخله في التعبد [ بظنه ] في ظرف
[ حصوله ] الملازم لزوال الشك المزبور .
وإن أريد بذلك أن الغلبة حاكية عن الواقع في ظرف الشك [ فيه ] على
وجه لا ينقلب الشك المزبور إلى الظن ، وأن مثل هذا الشك موضوع التعبد بها
هامش
( 1 ) راجع فرائد الأصول : 706 - 707 .