فيه أصلا ، غير أنه خلاف ظاهر القضية من الحيثيتين السابقتين .
نعم في استفادة القواعد الثانية من جعل الحلية الواقعية والظاهرية
واستصحابهما كمال إشكال ، وذلك أيضا لا من جهة اجتماع اللحاظين في طرف
القيد ، بل من جهة استحالة إطلاق المحمول الواحد المأخوذ في طي إنشاء واحد
لمرتبتي الواقع والظاهر كما عرفت وجهه .
ومن هنا ظهر أيضا بطلان استفادتهما ولو من ناحية إطلاق الموضوع
بالنسبة إلى العناوين الطارية أو إطلاقه بالنسبة إلى شخص ذات ملازم للشك في
حكمه ، إذ مثل هذا الاطلاق مستحيل في عرضية واحدة الانشاء وطولية
المنشأ ( 1 ) .
مضافا إلى منع إطلاق الأول وإلا يلزم أن يكون الواحد المجمع للجهات
أشياء متعددة ، وعدم إثمار الثاني ، لأن الحكم الثابت للذات الملازم مع الشك [ في ]
حكمه لا يخرج عن واقعيته ، كما لا يخفى .
ومن التأمل في ما ذكرنا ظهر تقريب الاستدلال بعموم " كل شئ
طاهر " ( 2 ) إلا أن فيه شبهة أخرى حتى على فرض خبريته حيث إن الطهارة
الظاهرية لا [ تكون ] حقيقية من جهة محذور اجتماع الضدين أو المثلين حتى مع
اختلاف الرتبتين ، بل لا بد وأن [ تكون ] ادعائية . وبعد ذلك لا [ تصلح ]
مقدمات الإطلاق [ لإثباتها ] .
نعم بناء على كونهما انتزاعيين عن الحلية والحرمة فلا يكاد حينئذ [ يرد ]
هامش
( 1 ) الظاهر أنه يريد أن يقول : " إن مثل هذا الاطلاق يستحيل أن يكون في عرض واحد مع
الانشاء وفي طول المنشأ أيضا " .
( 2 ) المستدرك 2 : 583 ، الباب 30 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 .