فعمومات الترخيص الظاهري حينئذ [ تخرج ] المورد عن موضوع
الإرشاد المزبور .
واحتمال أن هذه الأخبار سيقت لاعمال التعبد بوجوب الفحص ينافي سوق
بيانها .
اللهم إلا أن ندعي أن تطبيق المعصوم ( عليه السلام ) مثل هذه العمومات على
الشبهات البدوية [ الحكمية ] كاشف إني عن عدم جريان عمومات البراءة فيها .
وحينئذ فلولا العلم الاجمالي سابقا كانت مثل هذه العمومات كافية لإثبات
وجوب الفحص الحاكي عن تخصيص عمومات البراءة النقلية في المورد .
وعليه فلا نحتاج إلى صرف ظهور مثل هذه الأخبار عن الإرشاد إلى حكم
العقل بتحصيل [ العلم ] مقدمة لعمله ، أو لاستقرار حكم عقله باستحقاق
العقوبة أو عدمها على مخالفته .
ثم لو اغمض عن ذلك لا يبقى مجال حمل الأوامر المزبورة على الطريقية ،
لأن شأن الأوامر الطريقية كونها في فرض الموافقة بحسب لب الإرادة والعمل
عين إرادة الواقع وعمله . وفي المقام ليس تحصيل العلم بوجوب الصلاة عين
العمل المطلوب واقعا . فلا محيص حينئذ إلا من جعل الأمر بتحصيل العلم أمرا
عرضيا كناية عن النهي عن مخالفة التكاليف المحتملة ، فإنه يصلح للطريقية
كنواهي القياس .
كما أنه في فرض بقاء الالتفات بالتكليف مع ترك الفحص لا معنى لجعل
الأمر بتحصيل الفحص مقدميا ، لعدم توقف العمل عليه حينئذ بوجه من الوجوه .
نعم في فرض اقتضاء ترك الفحص الغفلة عن التكليف أو عن صورة العمل
أمكن دعوى المقدمية لفحصه ، وحينئذ لا بد أن يكون الأمر مقدميا . ولكن ذلك
أيضا لا ينافي إرادة الإرشاد من هذه العمومات وإبقاؤها على ظاهرها . ولذا
صرنا إلى بقية الاحتمالات مع الإغماض من هذا الوجه . كيف ! وقد أشرنا أن سوق
مقالات الأصول — صفحة 290
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٩٠