تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
في الدائرة المضيقة ومثل ذلك غير كاف في الانحلال . نعم لو كان جميع المسائل طرف العلم المزبور كان لهذه الشبهة مجال إذ العلوم الحادثة حينئذ [ هي ] عين ما علم بالظفر بها من الأول مقارنا للعلم الاجمالي ، كما أنه لو بنينا على صلاحية العلم المتأخر للانحلال بمحض احتمال انطباق المعلوم بالإجمال عليه كان للشبهة المزبورة أيضا مجال . وبالجملة ما تصورنا من خصوصية العلم الاجمالي المزبور كاف في وجوب الفحص ومانع عن جريان أدلة البراءة . ولو [ نقليها ] من دون لزوم محذور فيه أبدا . ثم لو اغمض عن هذا العلم وكنا وحكم العقل أمكن أيضا دعوى عدم استقلال العقل بقبح العقوبة . ومع هذا الشك أو الغفلة الناشئين عن تقصيره في فحصه نظرا إلى إمكان دعوى أن " لا بيان " الذي هو موضوع حكم العقل بالقبح هو عدم التمكن [ من ] الوصول إلى الواقع من الأول . فحينئذ [ مع ] احتمال تمكنه [ منه ] قبل الفحص - ولو ببركة فحصه - لا يكاد [ يحرز ] مثل هذا الموضوع عند العقل ، فلا جرم [ تنتهي ] النوبة إلى حكمه بدفع الضرر المحتمل من جهة احتمال تمكنه [ من ] الوصول واقعا بفحصه . وليس ذلك من جهة درك العقل حجية احتمال التكليف قبل الفحص ، كي يكون حال الشك المزبور حال الظن في ظرف الانسداد لدى المشهور ، بل إنما هو من جهة احتمال عدم وجود موضوع حكم العقل بقبح العقوبة من عدم [ البيان ] المستقر الناشئ عن عدم التمكن من الوصول إلى الواقع ، ومرجعه في الحقيقة إلى عدم إحراز موضوع حكم العقل بالقبح لا إحراز موضوع حكمه بالحسن لوجود البيان . غاية الأمر نتيجة مثل هذا الشك هو احتمال الضرر الموضوع لحكم العقل بوجوب دفعه إلى أن يستقر عدم بيانه بفحصه .