حكمهما - [ كانت لهما تلك ] أم لا - فلا محيص في مقام التقسيم أن يقال : تارة
يشك في الحكم ، مع عدم تمامية بيان [ أي منجز في البين ] ولو بمثل [ إيجاب ]
الاختيار والاحتياط شرعا ، فضلا عن العقلي [ منهما ] ، فلا شبهة في كونه مجرى
البراءة ، لولا حكومة أصل تنزيلي عليه ، من دون فرق في ذلك بين صورة
التمكن من الاحتياط التام أو عدمه . [ فتقع ] - حينئذ - صورة دوران الأمر
بين الوجوب والحرمة والإباحة في مجرى البراءة ، مع عدم التمكن من الاحتياط
فيه .
وأما إن تم فيه البيان ، فلا محيص من خروجه عن مجرى البراءة ،
وحينئذ ، فإن تمكن من الاحتياط تماما أو تبعيضا ، فيجب . فيصير مجرى قاعدة
الاشتغال .
وأما إن لم يتمكن من الاحتياط - رأسا - كالدوران بين المحذورين ، فكان
مجرى [ التخيير ] عقلا .
ولا مجال لإدخاله في مجرى البراءة ، بتوهم أن العلم في هذه الصورة
غير منجز ، فوجوده بمنزلة العدم ، فيدخل في ما لا يتم البيان فيه ، إذ لنا أن
نقول :
إن وجه خروج العلم عن المنجزية حكم العقل [ بالتخيير ] في [ ظرف ]
القدرة إلى كل واحد من الوجود والعدم ، بلا ترجيح . فقهرا مثل هذا الترخيص
المخرج للعلم عن المنجزية من موانع التنجز . فيصير عدم منجزية العلم في الرتبة
المتأخرة عن الترخيص .
فما هذا شأنه فهو غير مرتبط بالترخيص الناشئ عن عدم البيان الذي هو
في الرتبة المتأخرة عن سقوط البيان ، لا أنه مسقطه .
وحينئذ كم فرق بين الترخيص المسقط لمنجزية العلم المسمى
مقالات الأصول — صفحة 145
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٤٥