تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
نعم في الأزمنة المتأخرة بواسطة بعض الشبهات [ التزم ] بعضهم ( 1 ) بمرجعية الخبر ، من باب حجية مطلق الظن ، ولكنه لا يوجب مثله رفع اليد عما عليه طريقة السلف المغروس في أذهان أعلامهم : من مرجعية [ خبر ] الواحد عندهم ، بلا تعديهم إلى مطلق ما يفيد الظن ، كما لا يخفى . وحينئذ ، لك أن تجعل ذلك - أيضا - من البيانات للإجماع المدعى في المقام . ثم إنه قد يتوهم - في المنع عن حجية بناء العقلاء بما هم عقلاء - [ صلاحية ] الآيات الناهية للرادعية . ولا يخفى ما فيه ، بأن ذلك إنما يتم لولا انغراس العمل في شرعياتهم - أيضا - على طبق بنائهم في معاشهم ، وإلا فمع هذا الارتكاز لا يبقى مجال لارتداعهم بمثل هذه النواهي ، بل بمثل هذا الارتكاز يرون الواقع منكشفا وخارجا عن مورد " ما ليس لهم [ به ] علم " ، وكونه ظنا محضا ، فيرون حكومة [ خبر ] الواحد على العمومات المزبورة بارتكازهم . نعم لو اغمض عن هذا الارتكاز ، أمكن دعوى رادعية الآيات ، لأن رادعيتها [ منوطة ] بعمومها للمورد ، وهو مستند إلى ظهورها الذي فيه اقتضاء الحجية تنجيزا . ومع هذا الاقتضاء التنجيزي لا يصلح أن يقدم عليه بناؤهم على حجية الخبر حكومة أو تخصيصا ، لأن مقتضي الحجية - في مثل هذا البناء - معلق على عدم الردع وسقوط مقتضي حجية الظهور عن التأثير . ومن المعلوم أن المقتضي التعليقي لا يصلح أن يزاحم المقتضي التنجيزي ، بل المقتضي التنجيزي لا يزال يؤثر أثره ويرفع موضوع المقتضي التعليقي . ومن هذا البيان ظهر بطلان توهم عدم الرادعية ، بخيال [ استلزامها ]
هامش
( 1 ) كالمحقق القمي في القوانين 1 : 239 - 240 .