[ المقالة الحادية عشرة ]
[ حجية خبر الواحد من السيرة ]
ومما استدل [ به ] لحجية [ خبر ] الواحد بناء [ سيرة ] المتشرعة ، وإطباقهم
على العمل بأخبار الآحاد ، حتى في مقام نقل فتوى المجتهد إلى مقلديه ، بل وفي
كل مورد كان له دخل في استنباط حكم كلي شرعي ، كما هو الديدن في أخذ معاني
مواد اللغات من اللغوي ، وهيئاتها من الصرفي والنحوي ، وحالات رجال السند
من علماء الرجال . [ بلا كون ] ديدنهم على الالتزام بالبينة في مثل هذه الموارد ،
ولو من جهة توهم كون الشبهة موضوعية في كثير من الموارد ، إذ مرجعية البينة
إنما [ هي ] في شبهات لا [ تنتج ] حكما كليا شرعيا وأما فيها : فدليل البينة
[ قاصر عن ] الشمول لمثلها . بل المرجع فيها ما ارتكز في ذهنهم من العمل [ بخبر ]
الواحد في شرعياتهم ، ولو بملاحظة بنائهم عليه في أمور معاشهم .
ومن هذا البيان ظهر أن مرجع بناء العقلاء أيضا إلى هذه السيرة ، إذ المتبع
منهم استقرار بنائهم بارتكاز ذهنهم في شرعياتهم ، وإلا فلولا هذا الارتكاز
الموجب لبنائهم المزبور ، لما كان بناؤهم في أمور معاشهم على شئ بمتبع ، لولا
إمضاء طريقتهم .
مقالات الأصول — صفحة 109
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٠٩