نظير النسب الخارجية القائمة بالوجودات الخارجية المتقومة بغيرها في الخارج
مع كون اللحاظ المتوجه إليها استقلاليا بمعنى عدم كونها مرآة لغيرها الموجب
لعدم الالتفات إليها ، بل [ تكون ] مثل هذه النسب القائمة بالغير المعبر [ عنها ]
بتقيدات معان أخرى ( 1 ) مما يلتفت إليها بحيث يوجه طلبه نحو الذات المتقيدة
بقيد كذا ، على وجه يكون [ التقيد ] جزء للمطلوب والقيد خارجا . وبديهي انه لولا
الالتفات إلى [ تقيدات ] المعاني في حيز الخطاب فما معنى توجيه الطلب نحوها ؟ .
نعم [ لا تكون ] مثل هذه [ التقيدات ] مما يلتفت إليها بالأصالة ، بل يكون
اللحاظ والالتفات المتوجه إليها تبعيا ، ولذلك لا يقع مبتدء ولا خبرا ولا فاعلا ولا
مفعولا ، [ بل هذا ] شأن الأسماء الملتفت إليها أصالة ، ولكن ذلك المقدار لا
يقتضي مرآتيتها لغيرها - بحيث لا يلتفت إليها أصلا ، بل تمام الالتفات كان
متوجها إلى غيرها - ، وحينئذ هذا المسلك في تمام المعاكسة مع المسلك السابق ،
بل على المسلك السابق لا يعقل أخذ الاستقلالية وعدمها في مفاهيم الأسماء
والحروف ، بل لا محيص من تجريد المعنى منهما .
وحينئذ ، وان قيل لازمه اتحاد [ معاني ] الأسماء والحروف ، وانما الاختلاف
في كيفية استعمالهما ، - والا يلزم الاشكالات الثلاثة المعروفة في أخذ هذه القيود
في الموضوع له ( 2 ) - ، ولكن [ يمكن ] الالتزام أيضا باختلاف المفهومين مع عدم
هامش
( 1 ) بيان لكيفية الالتفات إلى المعاني الحرفية وحاصله :
ان المعاني الحرفية لا يتوجه إليها اللحاظ منعزلة عن أطرافها بل يكون الالتفات إليها في
ضمن الالتفات إلى أطرافها ، فمثلا في ( سر من البصرة ) يكون المأمور به هو ( السير المتصف
بالابتداء من البصرة ) فيكون ( الابتداء ) الحرفي ملحوظا ضمن لحاظ ( السير ) .
( 2 ) الاشكال الأول : ان اللحاظ الآلي لو كان جزء من المعني الموضوع له للزم لحاظ هذا اللحاظ
الآلي حين الاستعمال لتوقف الاستعمال على لحاظ المعنى الموضوع له . واللحاظ تشخص ذهني
للماهية ولا تتشخص الماهية مرتين في الذهن .
ثم إن الذي يتشخص باللحاظ في الذهن انما هو الماهية الفاقدة للتشخيص بنفسها واما
اللحاظ نفسه فهو عين التشخص الذهني فلا يقبل اللحاظ عروض اللحاظ عليه .
الاشكال الثاني : ان لازم كون اللحاظ جزء من الموضوع له هو أن يكون الموضع له أمرا
ذهنيا صرفا فلا يمكن امتثاله خارجا .
الاشكال الثالث : لو جاز أن يكون اللحاظ الآلي جزء من الموضوع له في الحروف لجاز أن يكون
اللحاظ الاستقلالي جزء من الموضوع له في الأسماء .
وحيث إن الأسماء تستعمل في نفس معانيها المجردة عن قيد اللحاظ الاستقلالي فاللحاظ
غير مأخوذة في معانيها حين الوضع .
وليكن هذا شأن الحروف أيضا .