السابق ، ولازمه تعدد الامتثال فيه وعدم سقوط التكليف بأول وجوده ، وبهذا
المعنى يراد الطبيعة المأخوذة في طي بعض الأوامر وكثير من النواهي وغالب
الأحكام الوضعية ك " أحل الله البيع " وأمثاله ، ومن المعلوم أن بين نحوي المعنى
لم يكن جامع محفوظ في ضمن صورة مستقلة في الذهن في قبال الصورتين . كيف ،
ولو كانت الطبيعة في الذهن مجردة عن جميع العلائق - بحيث لم يلحظ
في الذهن إلا ذات الطبيعة بما هي ذاتها [ عارية ] عن جميع الحيثيات ، بمعنى
[ كونها ] مصداقا لهذا العنوان [ لا مقيدة ] به - من البديهي أنه بهذا اللحاظ كان
موضوع حكم العقل بقابليته للانطباق على القليل والكثير وعلى القطرة والبحر
مثلا .
كما أنه لو لوحظ هذا المعنى سيالا وساريا في ضمن متكثرات من الأفراد
فهو الشايع بالمعنى الثاني . ومن البديهي أن الطبيعي حينئذ ما جاء عاريا عن
جميع الحيثيات بل لوحظ معه سريانه [ الزائد ] عن ذاته وهي بهذا المعنى [ واجدة ]
لخصوصية السريان قبال الصورة الأولى [ الفاقدة ] له ، وحينئذ كيف يتصور في
الذهن معنى ثالث جامع بين الفاقد والواجد ؟ !
وحينئذ لا محيص في تصور الجامع بين الشايعين الا بدعوى : كون الجامع
هو المعنى المحفوظ في ضمن الواجد تارة والفاقد أخرى ، لا أنه معنى موجود
بوجود مستقل في قبالهما .
وعليه فلك أن تقول إن في البين صورة ثالثة [ للطبيعي ] وهو المحفوظ في
ضمن المقيد بشخص خاص الذي لا يكاد يصدق الا على القليل في قبال
السابقين ، إذ ذلك أيضا صورة ثالثة مشتملة على الطبيعي في ضمنه وكان مقيدا
في ضمن قيد خاص .
وحينئذ ما هو مشترك بين هذه الصور ليس إلا الجهة المحفوظ في ضمن
الفاقد والواجد بلا وجود له [ مستقل ] في الذهن قبال هذه الموجودات الذهنية .
مقالات الأصول — صفحة 492
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٩٢