فعلا مشكوكا [ فيها ] - كما هو الشأن في كل حكم يشك في فعليته من جهة وجود
المزاحم .
وأما بناء على بقية التقريبات خصوصا على المختار فالشك جار في أصل
اقتضاء الظهور للحجية فلا مجرى حينئذ لاجراء القاعدة المزبورة بالنسبة إلى
حجية العام .
وأسوء منه توهم جريان قاعدة المقتضي والمانع في مفاد العام بالقياس إلى
مفاد الخاص بتوهم : ان مفاد العام مقتضي للحكم ومفاد الخاص مانع عنه ومع
الشك في وجود المانع يؤخذ بالمقتضي .
وفيه : أن من الممكن كون مفاد الخاص موجبا لقصور مقتضي العام عن
المورد . وعلى فرض تمامية الاقتضاء إنما يصار إلى القاعدة في فرض تعلق غرض
المولى بكل منهما بحيث ينتهي أمره إلى عدم القدرة في حفظهما من قبل نفسه
أو من قبل عبده ، وأما في مورد لم يتعلق غرض المولى بوجود المانع وانما هو فقط
مانع عن فعلية غرضه الآخر ففي مثله مرجعية القاعدة المزبورة أول الكلام .
وبالجملة نقول : إن قاعدة المقتضي والمانع إنما يصار إليها في فرض تعلق
غرض المولى بكل منهما مع عدم قدرته على حفظهما ، إما لقصور في نفسه أو
لقصور في عبده . وأما في مورد لم يتعلق غرض المولى بوجود ما هو مزاحم لفعلية
غرضه بحيث لا ينتهي أمره إلى الشك في قدرته على حفظ الغرضين فمرجعية
القاعدة المزبورة أول شئ ينكر ، ومن المعلوم أن مفاد باب العام والخاص غالبا
من باب الشك في قصور مفاد العام عن الاقتضاء كما هو شأن باب التعارض
الذي كان باب التخصيص والتقييد من سنخه . وعلى فرض تمامية العام في
اقتضاء مفاده كثيرا ما لا يكون المانع تحت غرض مستقل في قبال مفاد العام وفي
مثله لا نسلم القاعدة المزبورة والله العالم .
مقالات الأصول — صفحة 446
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٤٦