باب التعارض أمكن الفرق بينهما في خصوص التعارض من التكاذب في
الاقتضاء أو التكاذب في فعلية الحكم . وربما ينتج بينهما فرقا في صورة الجهل
بالنهي الفعلي قصورا من حيث الصحة والفساد وعدمه واقعا ( 1 ) فتدبر .
ثم المراد من الاقتضاء هل هو الاقتضاء في عالم الثبوت ، وأن دلالة اللفظ
عليه من مباديه ، وأن تمام المقصود : ان المبغوضية الملازمة للمفسدة هل [ تلازم ]
عدم المصلحة المقتضية [ للحكم ] أم لا ؟
أو المراد من الاقتضاء أعم من الاقتضاء ثبوتا وإثباتا ، إذ من صغرياتها ( 2 )
صورة ظهور النهي للارشاد إلى عدم المشروعية بلا مبغوضية فيه ( 3 ) ، إذ البحث
في مثله ممحض في دلالة اللفظ ليس إلا .
الظاهر هو الثاني .
وحينئذ المراد من النهي في العنوان أيضا أعم من النهي الحقيقي الكاشف
من المبغوضية والمفسدة في المتعلق ، أو مطلق صيغة النهي القابل للارشاد به على
الوجه المسطور .
وأيضا ظاهر العنوان من اقتضاء النهي الفساد لا يكون الا جري الكلام
في اقتضاء النهي بمدلوله عدم المصلحة فيه : إما لملازمة المفسدة لعدمها ، أو لصرف
دلالة النهي بدوا على عدمها - ولو ارشادا - وهذا المقدار لا يقتضي وجود مقتضي
الصحة في البين .
وتوهم أن البحث المزبور لولاه ( 4 ) كان لغوا لكفاية أصالة عدم المشروعية
هامش
( 1 ) ففي صورة التكاذب في الاقتضاء نقول بالفساد واقعا وفي صورة التكاذب في فعلية الحكم نقول
بالصحة الواقعية - كل ذلك في فرض الجهل بالنهي الفعلي قصورا - ، والظاهر أن كلمة
( الصحة ) أو " عدمه " زائدة في المتن .
( 2 ) أي من صغريات مسألة الاقتضاء .
( 3 ) الظرف متعلق بقوله ( ظهور ) اي من صغرياتها صورة ظهور النهي المذكور في الاقتضاء
( 4 ) اي لولا وجود مقتضى الصحة .