[ المقالة الثالثة والعشرون ]
في
أن النهي عن شئ هل يقتضي الفساد أو لا ؟
والظاهر أن الغرض من الفساد : عدم ترتب الأثر المقصود منه من
سقوط القضاء والإعادة - عند الفقيه - في غير المعاملات ، وعدم ترتب النتيجة
المقصودة بانشائه في المعاملات .
كما أن الغرض من الفساد في هذه المسألة هو : الفساد الواقعي الناشئ
عن قصور في مصلحته ، لا الفساد الناشئ عن قصوره عن التقرب به مع عدم
قصوره في المصلحة المقتضية للأمر به واقعا ، وذلك لأن ظاهر العنوان في اقتضاء
النهي بوجوده الواقعي للفساد ومثل ذلك لا يشمل الصورة الثانية إذ المقتضي له
هو النهي بوجوده العلمي ، والا [ فهو ] بوجوده الواقعي عن عذر لا يقتضي
الفساد التقربي .
ومن [ هاتين ] الجهتين أمكن دعوى اختصاص هذه المسألة بباب
التعارض وكانت من شؤونها وغير مرتبطة بباب التزاحم ( 1 )
هامش
( 1 ) لأنه بناء على هاتين الجهتين ( كون المقصود بالفساد عدم ترتب الأثر والنتيجة المقصودة ، وكون
المراد بالفساد هنا الفساد الاقتضائي بمعنى قصور الملاك لا الفساد القربى ) يكون التكاذب
بين دليلي الأمر والنهي تكاذبا اقتضائيا فان النهي ينفي الامر اقتضاء ، والتكاذب الاقتضائي
ملاك باب التعارض .
بخلاف ما إذا كان المراد ما يعم الفساد القربى فان معنى ذلك كون الفساد ناشئا عن عدم