متحدة فكانا من هذه الجهة بمنزلة التعليل في هذه السراية ، وبتلك المناسبة
سميت الجهتان [ تعليليتين ] .
لا أن المقصود كون الجهات الزائدة خارجة عن مركب الحكم بالمرة ، وان
تمام الموضوع هو هذه الجهة المشتركة كسائر الجهات التعليلية ، كيف ! ومن
البديهي ان الجهات الزائدة من الجهة المشتركة أيضا مأخوذة في عنوان الموضوع
فكانت داخلة فيه لا خارجة ، وبهذه الملاحظة كانت الجهات الزائدة أيضا من
الجهات التقييدية المأخوذة في عنوان كل موضوع ، غاية الأمر بواسطة اشتراكهما
في جهة واحدة ضمنية صارت بمنزلة السبب لسراية الحكم من العنوان إلى هذه
الجهة الضمنية المتحدة .
نعم ليست من الجهات التقييدية المفارقة كل منهما عن الآخر بتمام الحيثية
كما إليه نظر القائل بالجواز في جعل الجهتين تقييديتين ، وان كان الأمر فيه سهلا
بعد وضوح المرام ، والا كان الأولى جعل مركز البحث بعد تسليم كون الجهتين
تقييديتين [ في أنه ] هل هما من باب اشتراكهما في جهة ضمنية أم ليس بينهما جهة
مشتركة أصلا ، لا أن الجهتين تقييديتان أم [ تعليليتان ] فتدبر حتى لا يختلط عليك
الأمر ولا يختلج بخاطرك توهم جواز اجتماع الحكمين بمقتضى اطلاق العنوانين
في المجمع في أمثال هذه الأمثلة [ المتحد فيها العمل ] العبادي مع التصرف في مال
الغير واستيفاء منفعته والله العالم بحقائق أحكامه .
وينبغي التنبيه على أمور :
منها : انه على القول بالجواز بمناط عدم السراية من الطبيعي إلى فرده
أمكن دعوى الفرق بين مقام المحبوبية والمبغوضية وبين الإرادة الفعلية
والكراهة ، إذ في عالم المحبوبية والمبغوضية لا مانع في الجمع بين محبوبية الطبيعة
ومبغوضية الفرد حتى مع عدم المندوحة وانحصار أمر الطبيعة بالفرد الحرام ، وهذا
مقالات الأصول — صفحة 364
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٦٤