وأما الاجزاء على الوجه الأخير فلا شبهة في كونه ملازما لتعلق الأمر في
الاختياري بخصوصه كما أشرنا ، كما أن لازمه أيضا تعلق الترخيص المولوي أيضا
بخصوص الاضطراري . كيف ؟ .
ولولاه لا يرخص العقل باتيانه لان اتيانه موجب لفوت غرض المولى ،
ومعه لا يرخص العقل باتيانه وان كان المكلف لو أتاه يكون صحيحا بمناط
[ المصادقة ] ( 1 ) للمأمور به .
فنحن لا نقول إن اجزاءه بهذا المناط منوط بالترخيص ، بل نقول إن
ترخيص العقل في الاقدام به منوط بترخيص الشارع إياه بخصوصه .
وحينئذ فلو كان الأمر متعلقا بالفعل الاضطراري بخصوصه لا وجه لرفع
اليد عن تعلق الأمر ولو ببعض مباديه عن الخصوصية .
بخلاف ما لو لم نقل بالإجزاء فإنه لا محيص من رفع الأمر عن الخصوصية
بجميع مباديه ، لاستقلال العقل بترخيص مثله لأنه طرف التخيير بالنسبة إلى
مرتبة الغرض الناقص ، كما هو الشأن لو قلنا بالإجزاء بالمناط الأول فإنه حينئذ
طرف التخيير بالنسبة إلى [ الغرض ] الكامل كما هو ظاهر .
ثالثها : ان أدلة الاضطراري من حيث الشمول لصورة طرو الاختيار في
الوقت ربما [ تختلف ] ، فكلما كان بلسان عمومات نفي الاضطرار من مثل حديث
الرفع وما ورد في باب التقية من عموم حلية كل شئ اضطر إليه [ بنو ] آدم فلا
شبهة في كونها ناظرة إلى الاضطرار عن المأمور به ، ولازمه في صورة كون المأمور
به الطبيعة الجامعة بين الأفراد التدريجية إلى آخر الوقت بقاء الاضطرار أيضا
إلى آخر الوقت ولا يشمل الاضطرار الطاري عليه الاختيار في الوقت ، كما هو
ظاهر .
هامش
( 1 ) الموجود في النسخة المطبوعة بالطبعة الحجرية " المضادة " بدلا من المصادقة لكن الصحيح ما
أثبتناه .