نعم بعد اتيانه الفرد الأول عن جزم ، له أيضا أن يبدو ويأتي أيضا بفرد
آخر رجاء لا جزما .
وعلى اي حال لا يعقل أن يأتي بالفرد الثاني عن جزم إلا مع جزمه باختيار
مولاه ذلك . وإلا فمهما احتمل في كل واحد من الفردين اختيار مولاه غيره ليس
له الجزم بكونه مرادا لمولاه .
فظهر من هذا البيان أيضا بطلان توهم الامتثال عقيب الامتثال واقعا
بل لا يكون الامتثال الواقعي إلا بما هو واف بغرض المولى رأسا ، والمفروض أن
ما هو كذلك في مثل الفرض ليس إلا ما اختاره المولى بخصوصه دون غيره ، بل
ولو أتى بكل منهما رجاء أيضا لا يكون الامتثال الواقعي إلا بما اختاره المولى
واقعا ، وأما غيره فليس الا انقيادا صرفا .
ومن هذا البيان ظهر حال المعادة في باب الصلاة وأنه من هذا الباب وأنه
مصداق ما ذكرناه من الفرض بقرينة قوله صلى الله عليه وآله : " يختار الله أفضلهما " . ( 1 )
ولئن شئت توضيح المرام وتطبيق باب المعادة على المقام فاسمع بأن
الغرض الداعي على الأمر بالصلاة هو حصول التمكن من اختياره الدخيل في
الوفاء بغرضه ولازمه - كما أسلفناه - اختصاص ارادته بخصوص ما اختاره عند
تعدده لا مطلقا .
[ ونظيره ] في العرفيات أيضا أمر المولى باحضار الماء لديه فيأتي العبد
بالمائين مقدمة لاختياره إياه ، فيختار أصفاهما . ومثل هذا المعنى أجنبي عن
الامتثال عقيب الامتثال .
وعلى اي حال ظهر أيضا أن باب المعادة أجنبي عن قيام أول الوجودين
بالمصلحة الملزمة وثانيهما بمصلحة غير ملزمة ، إذ مثل هذا المعنى لا يناسب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 456 ، الباب 54 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 10 ، مع اختلاف يسير .