وحيث اتضح مثل هذه الجهات فنقول :
ان الكلام تارة في اقتضاء كل أمر للاجزاء عن نفسه .
وأخرى في اقتضاء الاضطراري منه أو الظاهري للاجتزاء عن الأمر
الاختياري أو الواقعي .
فهنا مقامات ثلاثة :
المقام الأول في اجتزاء كل أمر واقعيا أم ظاهريا اختياريا أم اضطراريا
عن نفسه . فنقول :
لا شبهة في أن طبع الأمر بكل شئ كونه علة تامة لسقوط الغرض
الداعي [ إلى ] هذا الأمر . إذ لو لم يسقط الغرض [ باتيانه ] محضا يكشف ذلك عن
دخل شئ آخر في سقوطه .
ولازمه كون المأمور به بنفسه غير واف بغرضه ، ومرجعه إلى كون وفائه
في [ ظرف ] الانضمام بغيره لا مطلقا .
ومع هذا الضيق في الوافي بالغرض يستحيل تعلق الأمر به على الاطلاق ،
لأوله إلى تعلق الأمر بالوجود ولو في حال عرائه عن المصلحة وهو كما ترى .
ولذلك قلنا بأن الأمر المتعلق بالعبادة لا يكاد يتعلق بالذات مطلقا بعد
عدم امكان تقييده بالقربة ، بل إنما يتعلق بالذات التوأم مع القربة لا مطقا
ولا مقيدا .
وحينئذ يستحيل الأمر بالذات على الاطلاق إلا في فرض استقلاله في
الوفاء بالغرض .
ومع استقلاله كذلك - الذي لازمه عدم دخل شئ آخر في الوفاء
بالغرض - لازمه كون المأمور به تمام العلة في حصوله . ومع تمامية علته يستحيل
عدم سقوط الغرض بحصوله على الاطلاق .
نعم قد يحصل من الغرض الأصلي غرض آخر تبعي ناش عن فعل
مقالات الأصول — صفحة 263
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٦٣