وثالثة بداعي ارادتها الفعلية الذي هو مضمون أمره وهو المعبر عنه
بداعي أمره .
ورابعة بداعي كون مولاه مستحقا للعبودية مع فرض كون العمل من
وظائف العبودية ذاتا [ أو ] جعلا .
واما اتيان العمل بداعي تحصل الثواب أو الفرار عن العقاب فلا محيص
في العبادات من سبق داع آخر والا فيستحيل اتيانها بهذا الداعي إلا لغفلة
وذهول ، وهو مما لا يعبأ به .
ثم إن الظاهر الاكتفاء بكل واحد من هذه المراتب في قرب العبادي
الزائد عن قربه الذاتي الاقتضائي .
كما أن الظاهر أيضا امكان أخذ المرتبة الأولى والأخيرة في حيز الأمر
والإرادة ولو شخصية .
نعم في أخذ القرب بالمرتبتين الأخيرتين من دعوة المحبوبية أو الامر
شخصا اشكال مشهور ، وعمدة وجه الاشكال استحالة أخذ ما هو من شؤون
الأمر في موضوعه .
وتوضيح الاشكال بأزيد من ذلك بان يقال : إن من المعلوم ان ما هو
موضوع للامر ملحوظ في رتبة سابقة عنه ، ومن البديهي ان ما هو ملحوظ في
الرتبة اللاحقة يستحيل في هذا اللحاظ [ ان ] يرى في الموضوع الملحوظ سابقا .
وحينئذ فكما أن الحكم والأمر يرى لاحقا كذلك العلم بالأمر أيضا يرى
لاحقا عن الأمر ، وكذلك ما هو من شؤون هذا العلم كدعوته أيضا يرى في المرتبة
اللاحقة عن المعلوم من الأمر ، وحينئذ يرى جميع هذه المراتب كنفس الأمر في
المرتبة اللاحقة عن الموضوع .
وحينئذ فيستحيل أخذ كل واحد من هذه المراتب في موضوع هذا الأمر
لان ما يراه العقل في الرتبة المتأخرة يأبى عن أن يأخذه في الرتبة السابقة عنه .
مقالات الأصول — صفحة 235
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٣٥