بقي التنبيه على أمور :
أهمها شرح حقيقة المشتق وأنه بسيط أو مركب ، [ فأقول ] مستعينا به :
انه تارة يجري الكلام في بساطة مفهومه ولو مع فرض تركب [ حقيقته ] بحيث
يجئ في الذهن مفهوم واحد مع قابليته للتحليل بشئ وشئ ، نظير مفهوم
الانسان القابل للتحليل في الذهن [ إلى ] حيوان ناطق ، وأخرى [ يجري ] النقض
والابرام في بساطة حقيقته بحيث لا يصلح تحليل مفهومه في الذهن بشئ فشئ .
وحينئذ فقد [ توهم ] كلمات بعض الأعلام بأن مركز بحث البساطة
والتركيب في المقام هو المقام الأول ، بل هو الظاهر من كل من يأخذ الذات في
حقيقة المشتق ، ولا أق من أخذ النسبة فيه وإن لم يكن الذات مأخوذا في
[ حقيقته ] ، إذ على كلا الاحتمالين كان المفهوم على فرض البساطة قابلا للتحليل
بشئ فشئ .
ولكن يمكن أن يقال : إن توهم القول بالتركيب مفهوما لا يكاد ينسب
إلى أحد ، وعلى فرض القول به لا يستأهل ردا لبداهة مساعدة الوجدان على
وحدة صورة المفهوم من القائم في الذهن بنحو [ ما ] يكون خارجا ، وان التركيب
من تبعات التحليل [ إلى ذات ] له القيام ، والا يلزم أخذ مفهوم المصدر في
الأوصاف وهو كما ترى .
وحينئذ فالحري أن يقال : إنه بعد الفراغ عن بساطة المفهوم ربما يقع
النقض والابرام في تركب [ حقيقته ] كي يقبل مفهومه البسيط [ التحليل ] بشئ
فشئ ، أو بساطته كي لا يقبل المفهوم [ التحليل ] بشئ فشئ أيضا ، ففي ميدان
هذا الجدال :
ربما يجعل القائل بأخذ الذات أو النسبة في حقيقة المشتق داخلا في
القول بالتركيب ، قبال توهم أن ما بإزاء المشتق ليس إلا نفس المبدأ . وذلك أيضا :
بين أن يكون المدلول هو صرف المبدأ ولكن في حال كونه قائما بالذات ومن
مقالات الأصول — صفحة 188
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٨٨