من [ انقضى ] عنه المبدأ بأن صحة السلب على الاطلاق [ غير ] سديد ، وفي
الجملة غير مفيد .
إذ لنا أن ندعي ان الفارغ الفعلي لا يصدق على الشاغل الفعلي لمحض
فراغه سابقا وهذا المعنى مسلوب عنه بقول مطلق .
نعم ما لا يصح على الاطلاق هو الفارغ بلحاظ جريه على حال فراغه
وهذا المعنى لا يضر بالمدعى ، وحينئذ لا ينتهى النوبة إلى اختيار الشق الثاني
وارجاع القيد إلى السلب لا المسلوب ، إذ لو فرض تقييد المسلوب وحكم بصحة
سلب الفارغ الفعلي [ عن ] الشاغل يكفي في المدعى ، إذ لازم القول بالانقضاء
صدقه أيضا . كما أنه لو فرض تقييد السلب بالفعلية مع أخذ الاطلاق في المسلوب
يلزم في حال الشغل صحة سلب الفارغ ولو بلحاظ زمان التلبس وهو كما ترى .
وحينئذ لا نرى لمثل هذا التشقيق [ مجالا ] أصلا إلا في فرض النزاع بان
المشتق بعد ما كان جريه بلحاظ حال التلبس هل يختص بالتلبس في [ ظرف ]
النسبة أولا بل يصح اطلاقه حتى بلحاظ حال التلبس سابقا أيضا ففي مثل
هذه الصورة صح البيان بأن سلب الأخص لا يستلزم سلب الأعم ، وصح أيضا
التشقيق في جوابه من جعل الخصوصية قيدا للسلب أو المسلوب ، ولكن هذا
النزاع غير مربوط بنزاع الباب المعروف بين الأعلام ، ولا أظن القائلين بأخذ
ظرف التلبس نزاعهم في هذا المقام أيضا فتدبر .
والأولى دعوى صحة السلب على الاطلاق عن الفارغ الفعلي بالنسبة
إلى من اشتغل فعلا كما لا يخفى فتدبر .
ومن التأمل في ما ذكرناه سابقا ظهر بطلان استدلال الأعمي بمثل آية
السرقة وآية نيل الخلافة واطلاق كثير من العناوين على الفارغ عن المبدأ كالعالم
حال نومه وغفلته ، والتاجر حال استراحته وأمثال ذلك في ذوي الحرفة وغيرهم ،
لما عرفت الجواب عن جميعها بلا مزيد عليه .
مقالات الأصول — صفحة 187
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٨٧