اقتران بعضها بشئ زائد وعدمه .
بل واعتبار العقل في بعض [ تأخر رتبته ] عن غيره أوجب الطولية في أنحاء
المشتق حتى اعتبر الصرفيون أخذ بعضها عن بعض ، ويقال فلان مشتق من
فلان ، وليس ذلك إلا من العنايات المأخوذة في المعاني ، وبهذه الملاحظة ربما يكون
أسبق المعاني الاشتقاقية لعرائه عن بقية الطواري هو المصدر ، ولعل بهذه المناسبة
صار المصدر أصلا في المشتقات .
ثم إن مفاد الهيئة في الأفعال نحو إضافة بين المنفصلين مفهوما ، وفي
الأوصاف نحو ربط اتصالي بين المبدأ والذات بحيث يرى المبدأ متحدا مع
الذات بنحو من الاتحاد الحاصل بينهما خارجا ، ومن هذه الجهة كانت الأفعال
أشبه بالمعاني الحرفية الحاكية عن الإضافة بين المنفصلين .
وربما [ تكون ] هذه الجهة أوجبت البناء في الأفعال دون الأوصاف لكونها
أشبه بالجوامد العارية عن الإضافة بين الشيئين فصارت معربة .
وأما المصادر فلعل وجه اعرابها من جهة ان النسبة المأخوذة فيها نسبة
ايجادية متحدة مع وجوده فكأنه لا يرى منه إلا وجوده بلا نظر إلى جهة [ نسبية ]
إلا تبعا ، فأصل النظر إلى نفس المبدأ محضا ، بخلاف الأفعال فإن جهة نسبتها
إلى فاعل ما ملحوظة فيها في عرض النظر إلى المادة كما هو ظاهر .
ثم إن بين النسبة المأخوذة في الأفعال وبين المأخوذة في الأسماء بل
والمركبات الناقصة [ فرقا ] آخر وهو : إن في مثل هذه النسب التصديقية - إخبارية
أم انشائية - لا يكون بإزائها نسبة خارجية كانت هذه منتزعة منها ، فلا يكون
في قبال اخباره بشئ نسبة ايقاعية خارجية بخلاف النسب الناقصة إذ بإزائها
في الخارج عن ظرف النسبة نسبة أخرى خارجية مثلا .
وربما بذلك ( 1 ) [ تشبه ] النسب الايقاعية بنفس التصديق أو الإرادة من
هامش
( 1 ) الباء سببية .