فابعث معهن أحدا يؤديهن . فرق له وقال : لا يؤديهن غيرك .
ثم امره أن يصعد المنبر فيخطب فيعذر إلى الناس مما كان من أبيه فصعد
المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه وقال : أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني
فأنا اعرفه بنفسي ، أنا علي بن الحسين انا ابن البشير النذير ، أنا ابن الداعي إلى
الله بإذنه ، أنا ابن السراج المنير . وهي خطبة طويلة كرهت آلاء كثار بذكرها
وذكر نظائرها .
ثم أمره يزيد بالشخوص إلى المدينة مع النسوة من أهله وسائر بني عمه
فانصرف بهم .
وقال سليمان بن قتة يرثي الحسين عليه السلام :
مررت على ابيات آل محمد * فلم أرها أمثالها يوم حلت ( 1 )
ألم تر إن الشمس أضحت مريضة * لفقد حسين والبلاد اقشعرت
وكانوا رجاء ثم صاروا رزية * لقد عظمت تلك الرزايا وجلت
أتسألنا قيس فنعطي فقيرها * وتقتلنا قيس إذا النعل زلت
وعند غني قطرة من دمائنا * سنطلبها يوما بها حيث حلت
فلا يبعد الله الديار وأهلها * وان أصبحت منهم برغمي تخلت
فإن قتيل الطف من آل هاشم * أذل رقاب المسلمين فذلت
قال أبو الفرج :
وقد رثى الحسين بن علي - صلوات الله عليه - جماعة من متأخري الشعراء
استغنى عن ذكرهم في هذا الموضع كراهية آلاء طالة .
واما من تقدم فما وقع الينا شئ رثى به وكانت الشعراء لا تقدم على ذلك
مخافة من بني أمية وخشية منهم .
وهذا آخر ما أخبرنا به من مقتله - صلوات الله عليه ورضوانه وسلامه - .
هامش
( 1 ) - وفي نسخة " فلم أر أمثالا لها يوم حلت "