واطمأن ، فما لبث بعدهما إلا أسبوعا حتى قتل .
وكان عبد الله بن موسى يقول شيئا من الشعر . أنشدني أحمد بن سعيد ،
قال : أنشدنا يحيى بن الحسن ، قال : أنشدني إسماعيل بن يعقوب لعبد الله
ابن موسى :
وإني لمرتاد جوادي وقاذف * به وبنفسي العام إحدى المقاذف
مخافة دنيا رثة أن تميلني * كما مال فيها الهالك المتجانف
فيا رب ان حانت وفاتي فلا تكن * على شرجع يعلى بخضر المطارف
ولكن قتيلا شاهدا لعصابة * يصابون في فج من الأرض خائف
إذا فارقوا دنياهم فارقوا الأذى * وصاروا إلى ميعاد ما في المصاحف
قال أبو الفرج : هكذا ذكر إسماعيل بن يعقوب ، وهذا الشعر للطرماح بن حكيم
الطائي ( 1 ) وكان يذهب مذهب الشراة ( 2 ) ولعل عبد الله بن موسى كان ينشده متمثلا .
هامش
( 1 ) - قال أبو الفرج : في ترجمة الطرماح 10 - 160 " واخبرني محمد بن القاسم
الأنباري قال : أخبرني أبي قال : حدثني الحسن بن عبد الرحمن الربعي قال : حدثنا
محمد بن عمران قال : حدثني إبراهيم بن سوار الضبي ، قال : حدثني محمد بن زياد
القرشي عن ابن شبرمة قال : كان الطرماح لنا جليسا ، ففقدناه أياما كثيرة ، فقمنا
بأجمعنا لننظر ما فعل ومادهاه ، فلما كنا قريبا من منزله إذا نحن بنعش عليه مطرف
أخضر ، فقلنا : لمن هذا النعش ؟ فقيل : هذا نعش الطرماح ، فقلنا : والله ما استجاب
الله تعالى له حيث يقول : وإني لمقتاد جوادي وقاذف "
( 2 ) - قال أبو الفرج في الأغاني 10 - 156 " أخبرني إسماعيل بن يونس
قال : حدثنا عمر بن شبة ، عن المدائني ، عن أبي بكر الهذلي قال : قدم الطرماح
ابن حكيم الكوفة ، فنزل في تيم اللات بن ثعلبة ، وكان فيهم شيخ من الشراة ، له
سمت وهيئة ، وكان الطرماح يجالسه ويسمع منه ، فرسخ كلامه في قلبه ، ودعاه
الشيخ إلى مذهبه فقبله ، واعتقده أشد اعتقاد واصحه حتى مات عليه " .