تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
علي من غير أن ابذل نفسي لك فقتلتني ، ولقيت الله - عز وجل - بدمي ، ولقيته قتيلا مظلوما ، فاسترحت من هذه الدنيا . واعلم أني رجل طالب النجاة لنفسي ، واجتهدت فيما يرضى الله عز وجل عني وفي عمل أتقرب به إليه ، فلم أجد رأيا يهدي إلى شئ من ذلك ، فرجعت إلى القرآن الذي فيه الهدى والشفاء ، فتصفحته سورة سورة ، وآية آية ، فلم أجد شيئا أزلف للمرء عند ربه جل وعز من الشهادة في طلب مرضاته ثم تتبعته ثانية أتأمل الجهاد أيه أفضل ، ولأي صنف ، فوجدته جل وعلا يقول : ( قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة ) فطلبت أي الكفار أضر على الاسلام ، وأقرب من موضعي ، فلم أجد أضر على الاسلام منك ، لان الكفار أظهروا كفرهم ، فاستبصر الناس في أمرهم ، وعرفوهم فخافوهم وأنت ختلت المسلمين بالاسلام ، وأسررت الكفر ، فقتلت بالظنة ، وعاقبت بالتهمة ، وأخذت المال من غير حله فأنفقته في غير محله ، وشربت الخمر المحرمة صراحا ، وأنفقت مال الله على الملهين وأعطيته المغنين ، ومنعته من حقوق المسلمين ، فغششت بالاسلام ، وأحطت بأقطاره إحاطة أهله ، وحكمت فيه للمشرك ، وخالفت الله ورسوله في ذلك خلافة المضاد المعاند ، فان يسعدني الدهر ، ويعينني الله عليك بأنصار الحق ، أبذل نفسي في جهادك بذلا يرضيه مني ، وإن يمهلك ويؤخرك ليجزيك بما تستحقه في منقلبك ، أو تخرتمني الأيام قبل ذلك فحسبي من سعيي ما يعلمه الله عز وجل من نيتي ، والسلام . ولم يزل عبد الله متواريا إلى أن مات في أيام المتوكل . فحدثني أحمد بن سعيد ، قال : حدثني يحيى بن الحسن ، قال : حدثنا إسماعيل ابن يعقوب ، قال : سمعت محمد بن سليمان الزينبي يقول : نعى عبد الله بن موسى إلى المتوكل صبح أربع عشرة ليلة من يوم مات ، ونعى له أحمد بن عيسى فاغتبط بوفاتهما وسر ، وكان يخافهما خوفا شديدا ، ويحذر حركتهما ، لما يعلمه من فضلهما واستنصار الشيعة الزيدية بهما وطاعتها لهما لو أرادوا الخروج عليه ، فلما ماتا أمن