تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
فنزل عندها في منزلها ببني غبر . قالت : فقلت له : بأبي أنت ، قد قتل أخواك وولى البصرة محمد بن سليمان وأنت خاله ، وليس عليك بأس . قالت فأرسل رسولا ليشتري له طعاما فحمله على حمال أسود صغير من الغلمان الذين يحملون حوائج الناس فقالوا له : كم كراء ما حملت ؟ قال : أربعة دوانيق فأعطوه فلم يرض فازداد حتى أعطوه أربعة دراهم فرضى وانصرف . قالت : فوالله ما غسل يده من طعامه حتى أحاطت الخيل بالدار فلما أحس موسى بذلك جزع ، وأشرفت أنظر وقلت : ليست هذه الخيل إليكم ، هؤلاء يطلبون قوما من الدعار من جيراننا فوالله ما أتممت الكلام حتى وافتنا الخيل في الدار . وكان مع موسى ابنه عبد الله ، ومولى له ، ورجل آخر من شيعته فدخل الجند الدار ومع بعضهم شئ ملفوف في كساء على كفل دابة من دوابهم فكشفوا الكساء فإذا الأسود الحمال فقال لهم : هذا موسى بن عبد الله وهذا ابنه عبد الله وهذا مولاه وهذا لا أعرفه . فوالله لكأنه صحبهم من الشام . واخذوهم حتى صاروا بهم إلى محمد بن سليمان فقال لهم : لا قرب الله قرابتكم ولا حيى وجوهكم تركتم كل بلد في الأرض إلا بلدا أنا فيه . فان وصلت أرحامكم عصيت أمير المؤمنين وإن أطعت أمير المؤمنين قطعت أرحامكم وهو والله أولى بكم مني . قال : فحملهم إلى المنصور فضرب موس بن عبد الله خمسمائة سوط فصبر ، فقال المنصور لعيسى بن علي : عذرت أهل الباطل في صبرهم - عني الشطار - ما بال هذا الغلام المنعم الذي لم تره الشمس . فقال موسى : أمير المؤمنين إذا صبر أهل الباطل على باطلهم فأهل الحق أولى . فلما فرغوا من ضربه أخرجوه فقال له الربيع : يا فتى قد كان بلغني أنك من نجباء أهلك وقد رأيت خلاف ما بلغني . فقال له موسى : وما ذاك ؟ قال : رأيتك بين يدي عدوك تحب أن تبلغ في مكروهك وتزيد في مساءتك وأنت تماحكه في