تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
فقلت : ما أجود هذه الأبيات وافحلها : فلمن هي ؟ فقال : هي يقولها ضرار بن الخطاب الفهري يوم عبر الخندق على رسول الله صلى الله عليه وآله ، وتمثل بها علي بن أبي طالب يوم صفين ، والحسين يوم الطف وزيد بن علي يوم السبخة ، ويحيى بن زيد يوم الجوزجان ، ونحن اليوم . فتطيرت له من تمثله بأبيات لم يتمثل بها أحد إلا قتل . ثم سرنا إلى باخمرى ، فلما قرب منها اتاه نعي أخيه محمد ، فتغير لونه وجرض بريقه ثم أجهش باكيا وقال : اللهم إن كنت تعلم أن محمدا خرج يطلب مرضاتك ويبتغي طاعتك ويؤثر أن تكون كلمتك العليا وأمرك المتبع المطاع ، فاغفر له وارحمه وارض عنه واجعل ما نقلته إليه من الآخرة خيرا له مما نقلته عنه من الدنيا ثم انفجر باكيا وتمثل بقول الشاعر : أبا المنازل يا خير الفوارس من * يفجع بمثلك في الدنيا فقد فجعا الله يعلم أني لو خشيتهم * أو آنس القلب من خوف لهم فزعا لم يقتلوه ولم أسلم أخي لهم * حتى نعيش جميعا أو نموت معا قال ( المفضل ) : فجعلت أعزيه وأعاتبه على ما ظهر من جزعه ، فقال : إني والله في هذا كما قال دريد بن الصمة : تقول ألا تبكي أخاك ! وقد أرى * مكان البكا لكن بنيت على الصبر لمقتل عبد الله والهالك الذي * على الشرف الاعلى قتيل أبي بكر وعبد يغوث أو نديمي خالد * وجل مصابا حثو قبر على قبر أبى القتل إلا آل صمة إنهم * أبوا غيره والقدر يجري على القدر فإما ترينا ما تزال دماؤنا * لدى واتر يشقى بها آخر الدهر فإنا للحم السيف غير نكيرة * ونلحمه طورا وليس بذي نكر يغار علينا واترين فيشتفي * بنا إن أصبنا . أو نغير على وتر بذاك قسمنا الدهر شطرين بيننا * فما ينقضي إلا ونحن على شطر