وهيأ مساكبها . وحلق سعفها ، فأطعمت عاما فوجا . ثم عاما فوجا ، ثم عاما فوجا
فلعل آخرها طعما أن يكون أجودها قنوانا . وأطولها شمراخا . والذي بعثني بالحق
ليجدن ابن مريم في أمتي خلفا من حواريه .
قال أبو الفرج : وفيما قال لي علي بن الحسين بن علي بن حمزة بن الحسين بن
الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب أروه عني . وأخرج إلي
كتاب عمه محمد بن علي بن حمزة فكتبته عنه . قال علي بن عبد الله بن جعفر بن
إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب : قتل جعفر وهو ابن
ثلاث أو أربع وثلاثين سنة . وهذا عندي شبيه بالوهم . لأنه قتل في سنة ثمان من
الهجرة ، وبين ذلك الوقت وبين مبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إحدى
وعشرون سنة . وهو أسن من أخيه أمير المؤمنين علي عليه السلام بعشر سنين وكان
لعلي حين أسلم سنون مختلف في عددها فالمكثر يقول كانت خمس عشرة . والمقلل
سبع سنين . وكان إسلامه في السنة التي بعث فيها رسول الله صلى الله عليه وآله
لا خلاف في ذلك . وعلى اي الروايات قيس امره علم أنه كان عند مقتله قد تجاوز
هذا المقدار من السنين .
قال أبو إسحاق حديثه الذي تقدم ذكره . وقد حدثنا به أحمد بن محمد
ابن سعيد قال : حدثنا يحيى بن الحسن قال : حدثني إبراهيم بن علي بن عبيد الله
ابن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب . عن أبيه عن محمد بن إسحاق قال : قال
كعب بن مالك يرثي جعفر بن أبي طالب :
هدت العيون ودمع عينك يهمل * سحا كما وكف الضباب المخضل ( 1 )
هامش
( 1 ) - وفي سيرة ابن هشام :
في ليلة وردت علي همومها * طورا أحن وتارة أتململ
واعتادني حزن فبت كأنني * ببنات نعش والسماك موكل