إلى أهل الشام فليأمرهم فليحملوا إليه أهل البأس والنجدة ما يحمله البريد فليحسن
جوائزهم ويوجههم مع مسلم بن قتيبة . ففعل .
أخبرني عمر بن عبد الله قال : حدثنا أبو زيد قال : حدثني عبد الملك ابن
شيبان ، قال أخبرني زيد مولى مسمع بن عبد الملك قال : لما ظهر محمد بن عبد الله
دعا أبو جعفر عيسى ، فقال له : قد ظهر محمد فسر إليه
قال : يا أمير المؤمنين هؤلاء عمومتك حولك فادعهم وشاورهم . قال : فأين
قول ابن هرمة :
( نزور امرءا لا يمحض القوم سره * ولا ينتجي الاذنين فيما يحاول
إذا ما أتى شيئا مضى كالذي اتى * وما قال إني فاعل فهو فاعل
وقال أحمد بن الحرث الخزاز عن المدائني ، قال : امر أبو جعفر عيسى : إذا
قتل محمدا إن قدر ان لا يذبح طائرا فليفعل وقال له : أفهمت يا أبا موسى - ثلاثا - قال :
فهمت . قال : فنفذ عيسى ومعه أربعة آلاف ، ومحمد بن أبي العباس ومحمد بن زيد
ابن علي بن الحسين والقاسم بن الحسن بن زيد ومحمد بن عبد الله الجعفري وحميد بن
قحطبة . فسار عيسى وبلغ محمدا مسيره فخندق على المدينة خندق رسول الله
صلى الله عليه وآله ، وخندق على أفواه السكك ، فلما كان عيسى بفيد كتب إلى
محمد بن عبد الله يعطيه الأمان ، وبعث بكتابه إليه وإلى أهل المدينة مع محمد ابن
زيد فتكلم فقال : يا أهل المدينة ، انا محمد بن زيد ، والله لقد تركت أمير المؤمنين
حيا ، وهذا عيسى بن موسى قد اتاكم وهو يعرض عليكم الأمان .
وتكلم القاسم بن الحسن بمثل ذلك فقال أهل المدينة : قد خلعنا أبا الدوانيق
فكتب محمد إلى عيسى يدعوه إلى طاعته ، ويعطيه الأمان .
قال المدائني فحدثني عبد الحميد بن جعفر عن عبد الله بن أبي الحكم قال :
قال محمد : أشيروا علي في الخروج عن المدينة أو المقام - حين دنا عيسى بن
موسى من المدينة - فقال قوم : نقيم وقال قوم نخرج فقال لعبد الحميد
مقاتل الطالبيين — صفحة 180
مساهمون: كاظم المظفر
ص١٨٠