قال بل كما يكلم الرجل ابن عمه ، فإنك وأخاك عندي بكل منزلة .
قال : إني اعلم أن الذي هاج لك ذكرهما بعض ما قد بلغك عنهما فأنشدك
الله هل تظن ان الله إن كان قد كتب في سابق علمه ان محمدا وإبراهيم وال ( 1 ) من
هذا الامر شيئا ثم اجلب أهل السماوات والأرض بأجمعهم على أن يردوا شيئا مما
كتب الله لمحمد وإبراهيم أكانوا راديه ؟ وإن لم يكن كتب لمحمد ذلك انهم حائزون
إليه شيئا منه ؟ فقال : لا والله ما هو كائن إلا ما كتب الله .
فقال : يا أمير المؤمنين ففيم تنغيصك على هذا الشيخ نعمتك التي أوليته
وإيانا معه ؟ .
قال : فلست بعارض لذكرهما بعد مجلسي هذا ما بقيت إلا أن يهيجني شئ
فأذكره . فقطع ذكرهما وانصرف عبد الله إلى المدينة .
أخبرني أحمد بن محمد بن سعيد قال : حدثنا يحيى بن الحسن بن جعفر قال :
حدثني علي بن أحمد الباهلي قال : سمعت مصعب بن عبد الله يقول : أخبرني عمر
ابن عبد الله العتكي قال : حدثنا عمر بن شبة قال : حدثنا موسى بن سعيد بن
عبد الرحمن وأيوب بن عمر عن إسماعيل بن أبي عمرو قالوا : لما بنى أبو العباس
بناءه بالأنبار الذي يدعى برصافة أبي العباس . قال لعبد الله بن الحسن : ادخل معي
فانظر فدخل معه فلما رآه قال : ألم تر حوشبا ؟ ثم قطع . فقال له أبو العباس : انفذه .
قال . يا أمير المؤمنين ما أردت إلا خيرا . فقال . والعظيم لا تريم أو تنفذه فقال :
ألم تر حوشبا أمسى يبني * بيوتا نفعها لبني نفيلة
يؤمل ان يعمر الف عام * وامر الله يطرق كل ليله
هامش
( 1 ) - في تاريخ بغداد " إن قدر الله لمحمد وإبراهيم ان يليا من هذا
الامر شيئا فجهدت وجهد أهل الأرض معك ان يردوا ما قدر لهما أتردونه قال .
لا . قال فأنشدك الله إن كان لم يقدر لهما ان يليا من هذا الامر شيئا فاجتمعا
واجتمع أهل الأرض معهما على أن ينالا ما لم يقدر لهما . أينالانه ؟ قال لا . "