فانظر لنفسك من يحبك * تحت أطراف الرماح
من لا يزال يسوءه * بالغيب أن يلحاك لاح
* ( ذكر السبب في خروجه ومقتله ) *
أخبرني به أحمد بن عبيد الله بن عمار ، قال : حدثني علي بن محمد النوفلي ،
عن أبيه ومشايخه . قال علي بن الحسين : وأضفت إلى ذلك ما ذكره محمد بن علي
ابن حمزة في كتابه : قالوا : لما بويع ليزيد بن الوليد الذي يقال له يزيد الناقص
تحرك عبد الله بن معاوية بالكوفة ، ودعا الناس إلى بيعته على الرضا من آل محمد
ولبس الصوف وأظهر سيماء الخير ، فاجتمع إليه نفر من أهل الكوفة فبايعوه ، ولم
يجتمع أهل المصر كلهم عليه ، وقالوا له : ما فينا بقية فقد قتل جمهورنا مع أهل
هذا البيت ، وأشاروا عليه بقصد فارس ونواحي المشرق ، فقبل ذلك وجمع جموعا
من النواحي وخرج معه عبد الله بن العباس التميمي .
قال علي بن الحسين : قال محمد بن حمزة عن سليمان بن أبي شيخ عن محمد بن
الحكم ، عن عوانة : أن ابن معاوية قبل قصده المشرق ظهر بالكوفة ودعا الناس
إلى نفسه وعلى الكوفة يومئذ عامل ليزيد الناقص يقال له : عبد الله بن عمر فخرج
إلى ظاهر الكوفة مما يلي الحرة ، فقاتل ابن معاوية قتالا شديدا .
قال علي بن الحسين ، قال محمد بن علي بن حمزة عن المدائني عن عامر بن
حفص وأخبرني به ابن عمار عن أحمد بن الحرث عن المدائني :
أن ابن عمر هذا دس إلى رجل من أصحاب ابن معاوية من وعد عنه بمواعيد
على أن ينهزم عنه ، وينهزم الناس بهزيمته ، فبلغ ذلك ابن معاوية فذكره لأصحابه
وقال : إذا انهزم ابن ضمرة فلا يهولنكم . فلما التقوا انهزم ابن ضمرة وانهزم الناس
معه فلم يبق غير ابن معاوية ، فجعل يقاتل وحده ويقول :
تفرقت الظباء على خراش * فما يدري خراش ما يصيد
ثم ولى وجهه منهزما فنجا وجعل يقول للناس ، ويجمع من الأطراف والنواحي
مقاتل الطالبيين — صفحة 114
مساهمون: كاظم المظفر
ص١١٤